138

Al-Badr al-Munīr fī takhrīj al-aḥādīth waʾl-āthār al-wāqiʿa fī al-sharḥ al-kabīr

البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير

Editor

مصطفى أبو الغيط وعبد الله بن سليمان وياسر بن كمال

Publisher

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edition

الاولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

الرياض

بردائه، وَسَأَلَ عَنْهَا قُتَيْبَة، ليعلم أَنَّهَا كَبِيرَة جدًّا.
وَالْمَقْصُود: أَن بعض الْأَئِمَّة يَقُول: إِذا كَانَ المَاء غير جارٍ، وَوَقعت فِيهِ نَجَاسَة، فَإِن كَانَ بِحَيْثُ لَو حُرِّك أحد طَرفَيْهِ تَحرَّك الآخر فَهُوَ نجس كُله، وإلاَّ فطاهر. وَهَذِه الْبِئْر كَانَت دون هَذَا، فمعلوم أَنَّهَا إِذا حرَّك أحد طرفيها، تَحرَّك الآخر، وَقد صَحَّ أَن النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ مِنْهَا، وَكَانَت النَّجَاسَات تقع فِيهَا، فَهَذَا يردُّ مَذْهَب هَذَا الإِمام. هَذَا مَقْصُود قُتَيْبَة وَأبي دَاوُد بِمَا ذكرَاهُ وَلِهَذَا قَالَ: سَأَلت الَّذِي فتح لي الْبَاب: هَل غُيِّر بناؤها عمَّا كَانَ فِي زمن النَّبِي ﷺ؟ قَالَ: لَا.
وَقَوله: رَأَيْت فِيهَا مَاء متغير اللَّوْن. هَذَا التَّغَيُّر كَانَ بطول الْمكْث أَو نَحوه، أَو من أَصْلهَا، لَا بِنَجَاسَة، ثمَّ إنَّ هَذِه صفة مَائِهَا فِي زمن أبي دَاوُد، وَلَا يلْزم مِنْهُ أَن تكون صفتهَا كَذَلِك فِي زمن النَّبِي ﷺ، (وَلَعَلَّه) قلَّ اسْتِعْمَالهَا، فَتغير مَاؤُهَا.
وَاعْلَم: أَن هَذَا الحَدِيث عَام مَخْصُوص، خُصَّ مِنْهُ الْمُتَغَيّر بِنَجَاسَة، فإنَّه ينجس بالإِجماع، وَخص مِنْهُ أَيْضا: مَا دون الْقلَّتَيْنِ إِذا لاقته نَجَاسَة، عَلَى قَول الشَّافِعِي وَأحمد وكثيرين، وَقَالَ مَالك وَآخَرُونَ (بِعُمُومِهِ)، فَالْمُرَاد: المَاء الْكثير الَّذِي لم تغيره نَجَاسَة لَا يُنجسهُ شَيْء، وَهَذِه كَانَت صفة بِئْر بضَاعَة.
وَهَذَا الحَدِيث لَا يُخَالف حَدِيث الْقلَّتَيْنِ الْآتِي؛ لِأَن ماءها كَانَ كثيرا، لَا يُغَيِّره وُقُوع هَذِه الْأَشْيَاء فِيهِ.
وَقَوله: «أَتَتَوَضَّأُ» هُوَ بتاءين مثناتين من فَوق، خطابٌ للنَّبِي (، كَمَا وَقع مُصَرحًا بِهِ فِي رِوَايَة قَاسم بن أصبغ الْمُتَقَدّمَة، قَالُوا: «يَا رَسُول

1 / 392