امير المؤمنين (ع) حين تصدق بخاتمه فى الصلاة ، وعلى هذا لا وجه للتوجيهات المذكورة مع ركاكتها فى حد ذاتها ، بل يجب حمل الصفات المذكورة على ظاهرها ولا شك انها منحصرة فى امير المؤمنين ، والتعبير عنه بصيغة الجمع للتعظيم والتبجيل أو ترغيب الناس فى هذا الفعل هكذا. وينبغى ان يحقق المقام حتى يتوصل إلى ذروة المرام.
ومن الأدلة قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) حيث أمر بطاعة أولى الأمر وهم الأئمة المعصومون ، إذ المتبادر من أولى الأمر سيما بعد الله ورسوله من يقوم مقام الرسول فى التولي لأمور المسلمين مطلقا. ومن البين أن تفويض أمورهم لغير المعصوم قبيح ، ولم يكن بعد النبي معصوم غير امير المؤمنين وأولاده اتفاقا ، فهم أولى الأمر الذين أمر المسلمون بإطاعتهم مطلقا ، فيكونون بعد النبي (ص) أئمة مطلقا ، وأمير المؤمنين إماما بعد النبي بلا فصل ، ويؤيد ذلك حديث جابر على ما سنذكره مفصلا ومنع المقدمات مكابرة غير مسموعة على ما لا يخفى.
ومنها انه كان لكل واحد من أبى بكر وعمر وعثمان قبائح مشهورة دالة على كونه ظالما ، والظالم لا يصلح للإمامة لقوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) على ما تقدم بيانه. ولا شك فى أن بطلان إمامتهم يدل على ثبوت إمامة امير المؤمنين (ع) كما أن ثبوت إمامته يدل على بطلان إمامتهم قطعا.
أما قبائح الثلاثة فلسبق كفرهم وما يترتب عليه اتفاقا ، ومخالفتهم رسول الله (ص) فى التخلف عن جيش اسامة على ما روى أنه (ص) قال فى مرض موته نفذوا جيش اسامة ولعن من تخلف عنه ، وقد كانوا ممن يجب عليهم تنفيذ ذلك الجيش فلم يفعلوا مع علمهم بأن مقصود النبي (ص) بعدهم عن المدينة حتى لا يتواثبوا على الخلافة ، وتستقر على أمير المؤمنين ، ولهذا لم يجعله من الجيش خاصة.
وأما قبائح ابى بكر فلأنه خالف كتاب الله حيث منع الإرث عن رسول الله بخبر رواه وحده وهو قوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث مما تركناه صدقه ، وأيضا منع سيدة النساء عن فدك وهى قرية بخيبر مع ادعائها لها وشهادة أمير المؤمنين وأم أيمن
Page 197