ومن أسباب النَّجاة: تقوى الله ﷿، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢)﴾ [الطّلاق]، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (٤)﴾ [الطّلاق]، ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا (٢٩)﴾ [الأنفال]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ (٢٨)﴾ [الحديد].
ومن تقوى القلوب التَّثبت من الأخبار والتَّحقُّق مِنَ الآثار، وقد سبقت أدلَّته، فأغنى عن إعادته. فإذا ثار الشَّر بين النَّاس، ورأيت النَّاس يتهافتون عليه، ويقعون في الهلكة، فلا تكن إمَّعة تميل حيث الرّيح تميل، وكن ورعًا تقيًّا منَّاعًا للشَّرِّ، داعيًا إلى الخير، فرَّاجًا للعسر، جلّابًا لليسر، ليِّن العريكة مع أهل الإيمان.
ومن أسباب النّجاة: التّوكّل على الله ﷿، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطّلاق]، فانظر كيف جعل الله تعالى جزاء التَّوكُّل عليه واللّجوء إليه بأن يكون الله حسبه وكافيه، وكفى بالله حسيبًا! لكن لكلِّ شيء وقت لا يتعدَّاه، فلا تستبطئ فرج الله.
ولو عَلِمَ النَّاسُ منزلة التَّوكُّل على الله تعالى ما توكَّل عبد على سواه، فطوبى لعبد سمع ووعى وتوكَّل في كلٍّ على المولى.
والقرآن الكريم مشحون بالآيات الّتي تدعو إلى التّوكّل على الله تعالى في المُلِمَّات والمُهِمَّاتِ والبلاء واللَّأْوَاءِ، قال تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران]، ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (٧٩)﴾