فتنة الرّجل عن دينه
ذَمَّ اللهُ تعالى مَنْ يُوقِع الفتنة، وجعل فتنة الرَّجل عن دينه والاعتداء على عقيدته أشدّ وأعظم من الاعتداء على نفسه وقتله، قال تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ (١٩١)﴾ [البقرة]، وقال تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ (٢١٧)﴾ [البقرة] فاحذر أن تُفْتَنَ أو تَفْتِنَ أحدًا عن دينه، فالمصيبة في الدِّين من أعظم المصائب، ولذلك كان مِن دعاء النَّبيِّ ﷺ: "لا تجْعَلْ مصيبتنا في دِيننا" (^١).
وفتنة الرَّجل المؤمن في دينه سنَّة مطَّردة، قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت].
فقد جرت سنَّة الله تعالى واقتضت حكمته ابتلاء أوليائه بأعدائه، ولذلك أنكر الله تعالى على مَنْ لم يصبر على ذلك، فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ (١٠)﴾ [العنكبوت].
التّحذير من الفتن
تَظَاهَرَتْ نُصُوصُ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى التَّحْذِيرِ مِنْ الفِتَنِ عمومًا، والحثِّ على تجنّبها واعتزالها والهرب والنَّجاة منها، وعدم ملابستها أو الخَوضِ فِيهَا، وأنَّ شرَّها يكون حسب الدُّخول فيها، فَمِنْ ذَلِكَ قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (٢٥)﴾ [الأنفال]، وَمَا رَوَاه أبو هريرة عن
(^١) التّرمذي "سنن التّرمذي" (ج ٥/ص ٥٢٨/رقم ٣٥٠٢) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.