الظَّالِمِينَ (٨٥)﴾ [يونس]، والعقوبة: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ (٦٣)﴾ [النّور]، والابتلاء والاختبار: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت]، والعذاب: ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ (١٠)﴾ [العنكبوت]، والإحراق: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾ [الذّاريات]، والجنون: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)﴾ [القلم].
ظهور الفتن بموت الخليفة عمر ﵁ -
أخبر الصَّادق الأمين ﷺ أنَّ عمر ﵁ كان بابًا حائلًا بين الفِتَنِ والإِسلام، وأنَّه إذا مات دخلت الفِتَن، وهذا ما كان، أخرج الشَّيخان عن شَقِيق، عن حُذَيْفَةَ، يَقُولُ: " بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ، إِذْ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الفِتْنَةِ؟ قَالَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالمعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ. قَالَ: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ عُمَرُ: أَيُكْسَرُ البَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ عُمَرُ: إِذًا لَا يُغْلَق أَبَدًا، قُلْتُ: أَجَلْ. قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ: مَنِ البَابُ؟ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَنِ البَابُ؟ قَالَ: عُمَرُ" (^١).
(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٨/ص ٩٦) كتاب الفتن. ومسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٩/ج ١٨/ص ١٦) كتاب الفتن.