عَلَيْهِمْ (٧)﴾ [الفاتحة] والَّذين أنعم الله تعالى عليهم وَرَدَ ذِكْرُهم في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ [النِّساء].
أخرج أحمد عن ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " خَطَّ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ الله، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (١٥٣)﴾ [الأنعام] " (^١). وقد حذَّر النَّبيُّ ﷺ من شرِّ أئمَّةِ الضَّلال، فقال ﷺ: "إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ " (^٢) أي الزَّائغين المميلين عن الحقِّ، فإيَّاك أن تغترَّ بهم.
هذا وقد قال الله تعالى في أئمَّة الضَّلال: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١)﴾ [القصص] وقال في أئمَّة الهدى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣)﴾ [الأنبياء] فحريّ بنا أن نفرِّق بينهم.
فالنَّجاة النَّجاة باتِّباع آثار الرَّسول ﷺ وسُنَنِه السَّنِيَّة، والانتباهَ الانتباهَ مِن اتِّباع السُّبُل، وحَذَارَيْكَ مِنْ أصحاب الرَّأي والهوى، الَّذين على قلوبهم أكنَّة عن فقه الكتاب والسُّنَّة، قَالَ ﷺ: "إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ،
(^١) أحمد " المسند " (ج ٤/ص ١٥٥/رقم ٤١٤٢) وإسناده صحيح.
(^٢) أحمد "المسند" (ج ١٦/ص ٢٩٣/رقم ٢٢٢٩٣) وإسناده صحيح.