177

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

وكلُّ مُتَّبَعٍ بعده ﷺ فإنَّما اتِّباعه فرعٌ لاتِّباع النَّبيِّ ﷺ، وخير متَّبِعٍ ومُتَّبَعٍ بعد النَّبيِّ ﷺ أصحابه ﵃، فاجهد في اتِّباع سبيلهم، واقتفاء أثرهم، وترسُّم خطاهم.
واعلم أنَّ هذه الفِرَق الّتي ضربت خيامها ومدَّت أطنابها في كلِّ مكان لم تكن في عهد النَّبِيِّ ﷺ على اختلاف أسمائها، فقد مات ﷺ والأمَّة جميع، كذلك عهد الشَّيخين ﵄، والله تعالى يقول: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (٧٨)﴾ [الحجّ].
فأخبر الله تعالى أنَّه سمَّى أصحابَ النَّبيِّ ﷺ المسلمين مِن قَبْل القرآن وفي القرآن؛ لِمَا سَبَقَ في علمه أنَّه سيتَّخذهم شهداء على النَّاس يوم القيامة، فهم ورثة
النَّبيِّ ﷺ في البلاغ وإقامة الحجج على النَّاس.
فإذا كان الله تعالى قد سمَّاهم المسلمين من قبل، وارتضى لهم هذا الاسم الجامع المانع، فلماذا نتسمَّى بكلِّ هذه الأسماء؟! فإن قيل: حتَّى نميز أهل الحقِّ. قلنا: حَنانَيْكَ، هذا مقصد نبيل، لكن حَسْبنا ما سمَّانا الله تعالى. فإن قيل: فكيف نُعْرَف؟ قلنا: نعرف بالمسلمين على ما كان عليه النَّبيُّ ﷺ وأصحابه ﵃؛ فمفهوم كلمة المسلمين أشمل جمعًا، وأجمع شملًا.
والله تعالى أمَر باتِّباع الصِّراط المستقيم، ولم يأمُرْ باتِّباع السُّبل والفرق، فقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ (١٥٣)﴾ [الأنعام].
ولذلك نقرأ في صلاتنا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ

1 / 177