159

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

القسم السادس
عدالة الصحابة لا إله إلا الله وأدلّة العدالة
عدالة الصحابة لا إله إلا الله
المراد بعدالة الصَّحابة أنَّهم لا يتعمَّدون الكَذِبَ على رسُولِ الله ﷺ، لما شَهِدَ اللهُ لهم به مِنْ سَلامَة قلوبهم، وصدقِ إيمانهم، وحسن تَقْواهم، ولما مدحهم ﷿ به في آيات يَكْثُرُ إيرادُها، ولما ثبت عن النَّبيِّ ﷺ من عظيم مناقبهم، وعلوِّ مراتبهم، وفضل سوابقهم في أحاديث يطول تعدادها.
فهم عدول بتعديل الله تعالى لهم ورسوله ﷺ، وكلُّهم عدول مَنْ سَبَقَ إسلامُه منهم وَمَنْ تأخَّر، ومَنْ هاجر ومَنْ ناصر، ومن قاتل معه ﷺ ومَنْ لم يُقَاتل، ومَنْ لازمه ﷺ ومَنْ لم يلازمه، ومَنْ مَاتَ في حياته ﷺ ومَنْ مات بعد وفاته ﷺ، ومَنْ لابس الفتن منهم ومَنْ اعتزلها؛ لأنَّه لا يجوز أن يمدحهم الله تعالى ويثني عليهم الرَّسولُ ﷺ وهم على غير ذلك، والقدح في عدالة أحدهم ذريعة لردِّ كلام الله تعالى، وكلام الرَّسول ﷺ.
ولا نغلو فيهم، فليس المراد بعدالتهم أنَّهم معصومون عن الخطأ، فالصَّحابة غير معصومين عن الخطأ في آحادهم، لكنَّ الله تعالى أجارهم عن الخطأ في إجماعهم، لقوله ﷺ: "إنَّ اللهَ قد أَجَارَ أُمَّتي مِن أنْ تَجْتَمِعَ على ضَلالة " (^١).
قلت: ولذلك لمَّا ثارت الفِتَنُ بعد استشهاد عثمان ﵁ لم يكن هناك إجماع من الصَّحابة لا إله إلا الله على ملابستها أو اعتزالها، لكنَّ كلمتهم اجتمعت على معاوية ﵁

(^١) الألباني " الصَّحيحة " (م ٣/ص ٣١٩/رقم ١٣٣١) وقال: بمجموع طرقه حسن.

1 / 159