158

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ [الجاثية]. فليحذر الَّذين يبغون الغوائل، ويخلطون الحقَّ بالباطل، فعملهم إلى بوار، ومصيرهم إلى القهّار ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠)﴾ [فاطر].
ماذا قال ابنُ عبّاس ﵁ حين اشتكت عائشة ﵂ وحين حضرتها الوفاة
لمَّا اشتكت عائشة ﵂ جاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ فَقَالَ: " يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، تَقْدِمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ" (^١). أي ستلحقين بالأحبة: النَّبيِّ ﷺ وأَبِي بَكْرٍ ﵁، فقد سبقاك وهيّآ لك المنزل في الجنة، فَقَطَعَ ابْنُ عبَّاس لعائشة بدخول الجنَّة، ولَا يُقَال ذَلِك إلَّا بتوقيف.
وثبت أن ابْنُ عَبَّاسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ قَبْلَ مَوْتِهَا وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، قَالَتْ: "أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ، فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ وُجُوهِ المُسْلِمِينَ، قَالَتْ: ائْذَنُوا لَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ، قَالَ: فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ، فَقَالَتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا (^٢) " (^٣).
وهذه الشّهادة عندما تأتي من ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ لها دلالتها؛ فهو من شهداء الله تعالى في الأرض، وما كان ليشهد لها ﵁ لولا علمه بذلك!

(^١) البخاريّ صحيح البخاريّ" (م ٢/ج ٤/ص ٢٢٠) كتاب أحاديث الأنبياء.
(^٢) على عادة أهل الورع والتُّقى.
(^٣) البخاريّ صحيح البخاريّ" (م ٣/ج ٦/ص ١٠) كتاب التّفسير.

1 / 158