142

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

رسول الله ﷺ، وغير ذلك، وما زالوا يبكون ويتباكون: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)﴾ [التّوبة].
نقض قولهم: عائشة ﵂ تروي أنّ النَّبِيَّ ﷺ حاول التَّردِّي من رؤوس شواهق الجبال
قالوا: روى البخاري عن عائشة ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يريد أنْ يُلقِي نفسه من ذروة جبل، فقد روى عن مَعْمَر، قال الزّهري: فأخبرني عروة، عن عائشة ﵂ وساق حديث بدء الوحي إلى قوله: " وفتر الوحيُ فَتْرَةً ".
وزاد الزّهري: "حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ ﷺ - فِيمَا بَلَغَنَا - حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُؤوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ، تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ رَسُولُ الله حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذلك، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذلك" (^١).
قالوا: وهذا يعارض عِصْمَةَ النَّبِيِّ ﷺ، كذلك يعارض ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة عن النَّبِيِّ ﷺ، قال: " مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ في نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا "؟! (^٢).
قالوا: وإذا لم يكن هذا الخبرُ الَّذي رواه البخاري صحيحًا، فكيف يوصف كتابه بالصَّحيح، وهو يطعن على رسُولِ الله ﷺ ويتَّهمه أنَّه كان يريد قتل

(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٤/ج ٨/ص ٦٨) كتاب التَّعبير.
(^٢) البخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ج ٧/ص ٣٢) كتاب الطِّبِّ.

1 / 142