141

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

الْغَوْر، وَمَكَّة مِنْ تِهَامَة.
ونجد أهل المدينة مِن جهة المشرق، وهي بادية العراق ونواحيها، وهذا معروف في كتب المعاجم والبلدان والأنساب والحديث وغيرها. ومن الأدلَّة على أنَّ نجد أهل المدينة من جهة المشرق دعاءُ النَّبيِّ ﷺ على قبائل مِن مُضَر كانوا مقيمين بأرض نجد وما والاها، قال ﷺ: "اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. وَأَهْلُ المَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ " (^١).
فقولهم: وَفِي نَجْدِنَا، وقوله ﷺ: "هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ" المراد جهة المشرق، ومصداق ذلك أنَّ النَّبيَّ ﷺ أخبر أنَّ قرن الشَّيطان يطلع مِن قبل المشرق حيث الفتنة، كما تقدَّم آنفًا، روى مسلم عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ المشْرِقِ، يَقُولُ: "أَلَا إِنَّ الفِتْنَةَ هَاهُنَا، أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ " (^٢).
وعلَّة امتناع النَّبيِّ ﷺ عن الدُّعاء لأهل نجد (أهل المشرق) تحذيرهم من الفِتَنِ، لحملهم على ترك ملابستها ومزاولتها لأنّها من جهتهم.
وشواهد الحال تؤكِّد أنَّ الفتن كان منشأها من المشرق، فمَنْ قَتَلَ الخليفة عمر ﵁ غِيلة جاء مِن قِبَل المشرق، ومَنْ أجلب على الخليفة عثمان ﵁ واجتمع عليه جلّهم جاء مِن هناك. وحادثة الجمل وقعت في ناحية المشرق، ومن المشرق ظهر الخوارج، وطلعت معظم الفرق الضَّالّة، وفيها قتل الخليفة علي ﵁ وابنه سبْط

(^١) البخاريّ "صحيح البخاريّ" (م ١/ج ١/ص ١٩٥) كتاب الأذان.
(^٢) مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م ٩/ج ١٨/ص ٣١) كتاب الفتن.

1 / 141