120

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ (١٨٢)﴾ [البقرة]، وقال تعالى: ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ (٢٢٤)﴾ [البقرة]، وقال تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا (٣٥)﴾ [النّساء]، وقال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ (١٢٨)﴾ [النّساء].
شهادة عمَّار ﵁ لعائشة ﵂ -
لمَّا سَارتْ أمُّ المؤمنين إلى البصرة، قام عمَّار بن ياسر ﵄ الطَّيِّبُ المطيَّبُ، الَّذي مُلئ إيمانًا إلى مُشَاشِه، صادق اللَّهجة، قام خطيبًا على مِنْبَرِ الكوفة، وشَهِدَ لأمِّ المؤمنين ﵂ أنَّها زوجة النَّبيِّ في الدَّارين، مع أنَّه كان على رأي عليٍّ ﵁.
أخرج البخاريّ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أنّ عَمَّارًا قَامَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ، وَذَكَرَ مَسِيرَهَا، وَقَالَ: "إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا ابْتُلِيتُمْ " (^١).
ومراد عمَّار ﵁ أنَّ عائشة ﵂ سارت مسيرها هذا بقدر الله تعالى، وفيه ابتلاء، وأنَّها إنَّما خرجت متأوِّلة، ولم تبدِّل حُكْمًا، ولم تخالف شرعًا، ولم تخرج بذلك عن الإسلام، ولا يمنعها ذلك أن تكون زوجة النَّبِيِّ ﷺ في الآخرة، ومع هذا فإنَّ
الحقَّ مع عليٍّ ﵁.
وشهادة عمَّار لأمِّ المؤمنين بالفضل، وأنَّها زوجة النَّبيِّ ﷺ في الجنَّة تَشْهَدُ له بالإنصاف والورع وتحرِّيه الحقّ قولًا وعملًا، وما كان ليشهد لها لولا علمه بذلك.

(^١) البخاريّ "صحيح البخاريّ" (م ٤/ج ٨/ص ٩٨) كتاب الفتن.

1 / 120