119

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ" (^١).
فغايتها عظيمة، ونيَّتها سليمة، ومساعيها كريمة، لكن كان بين الحيَّين من هم مفاتيح للشَّرِّ مغاليق للخير، فكلّ نفس تميل إلى ما يناسبها ويشاكلها: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (٨٤)﴾ [الإسراء].
وإصلاح ذات البين من أصول جماع الدِّين، وهو أفضل عند الله تعالى من درجة الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ" (^٢).
وتذهب النَّفسُ حَسْرَة حين تعلم أنَّه مازال هناك مَنْ يتَّهم المصلح، ويبرِّئ المفسد: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ (٢٢٠)﴾ [البقرة].
الأمر بالإصلاح في القرآن الكريم
اعلم أنَّ أمّ المؤمنين ﵂ خرجت مصلحة بين النَّاس لأنَّها تعلم أنَّ الله تعالى أمر بالإصلاح ورغَّب فيه وندب إليه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ (١٠)﴾ [الحجرات]، وقال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ (١١٤)﴾ [النّساء]، وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ (١)﴾ [الأنفال]، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ

(^١) الألباني " الصَّحيحة" (م ٣ /ص ٣٢٠/رقم ١٣٣٢)، وقال: بمجموع طرقه حسن.
(^٢) أحمد "المسند" (ج ١٨/ص ٥٧١/رقم ٢٧٣٨١) وإسناده صحيح.

1 / 119