115

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

رابعها: منهم مَنْ سعى للإصلاح وجمع الكلمة، بعد أن تَشَظَّى القَوم، وكشفت الفتنة قناعها، ويمثِّلهم أمُّ المؤمنين عائشة ﵂، وَمَحْرَمُهَا ابن أختها عبدالله ﵁ واثنان مِنَ المشهود لهم بالجنَّة، وهما: طلحة، والزّبير ﵄.
فلمَّا قُتِلَ عثمان ﵁، وبويع عليٌّ ﵁ بالخلافة، سار طلحة والزُّبير ﵄ لمكَّة، فوجدا أمَّ المؤمنين عائشة ﵂، وقد حجَّت، فاستقرَّ رأيهم على الذَّهاب إلى البصرة، للإصلاح ووأد الفتنة (^١) الّتي نشأت عن قتل عثمان ﵁ قبل أن تصير نارًا تلظَّى وأوارًا تشظَّى. واختاروا البصرة لأنَّ شطرًا مِنْ أهلها كان يرى ضرورة التَّعجيل في قَتْلِ قَتَلَة عثمان خلافًا لما كان يراه عليٌّ ﵁.
فخرجوا لإصلاح ذات البين، وكانوا يرجون الاستحياءَ من أمِّ المؤمنين إذا رآها النَّاسُ، ولم يخرجوا لِدُنيا يصيبونها كما احتجَّ به الزَّاعمون، فهم أَتْقى لله تعالى مِن أنْ يخرجوا في سَفَرٍ لا يرضاه اللهُ تعالى، وما علَّقوا به همَّتهم من الرَّغبة في الآخرة المقبلة أجلُّ وأَعْظَمُ من جَمْعِ حطام ومَتَاعِ الدُّنيا المدبرة، كيف وهم يقرأون قول الله تعالى: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦)﴾ [الشُّورى].
فقد تأوَّلت عائشة ﵂ أنَّها أمُّ المؤمنين، وحيث قصدت نزلت في أهلها وولدها، وأنَّ لها في القُلوبِ مكانةً تُصْلِحُ بها بين النَّاسِ، فهي أمُّهم بكتاب الله تعالى ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (٦)﴾ [الأحزاب]، أخرج عبد الرَّزاق في المصنّف

(^١) انظر كتابنا "وأد الفتنة" دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفّين على منهج المحدِّثين.

1 / 115