114

Al-athar al-thamīn fī nuṣrat ʿĀʾisha umm al-muʾminīn

الأثر الثمين في نصرة عائشة أم المؤمنين

Publisher

دار الفاروق للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

عمان

وإخماد جمر الفتنة.
فمَوَاقِف أَهْلِ الأمصار تباينت من مقتل الخليفة عثمان إلى أربعة مواقف: أوَّلها: كان مِنْ أهل الأمصار مَنْ غَضِبَ لعثمان ﵁ في حرمة الدَّم والشَّهر والبلد والدّار، فرأوا أنَّ التَّعجيلَ في تعقُّب قتلته والإسراعِ في محاسبتهم أَمْرٌ واجِبٌ قبل أن يستَطِيرَ شرُّ هؤلاء البغاة المنافقين، ويصيب عليًّا ﵁ ما أصاب عثمان ﵁، ويَنْفَتِق في الإسلام فَتْقٌ لا رَتْقَ له، وهم أهْلُ الشَّام وعلى رأْسِهم معاوية ﵁، وشَطْر من أهل البصرة، ومثلهم من أَهْلِ مِصْرَ.
ثانيها: منهم مَنْ رأى ضَرُورَةَ تَأْجِيلِ ملاحقة قتلة عثمان ﵁ وإقامة الحدود عليهم حتَّى يتوطَّد الحكمُ للخليفة عليٍّ ﵁، وتصير له شَوكَةٌ، ويخضع البلاد الَّتي انتقضت بعد استشهاد عثمان ﵁، وهم كثير من أهل الأمصار خاصَّة أهل الكوفة، فقد كانوا مع عليٍّ ﵁ في ذلك.
ثالثها: منهم من اعتزل الفتنة، وآثر أن يدخل بيته حتَّى تنجلي هذه الغمَّة والظّلمة ويَبْزُغ قَمَرُها، تمسُّكًا بالأحاديث الَّتي تأمر بالكَفِّ عن القتال بين المسلمين، وما فيها مِنْ وعيد على مَنْ حمل السِّلاح على المسلم، وهم كُثُر، منهم: سعد بن أبي وقَّاص، وعبد الله بن عمر، والمغيرة بن شعبة، ومحمَّد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، وأبو هريرة، وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، وأبو موسى الأشعريّ، وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاريّ، وصُهَيْب بن سِنَان الرُّوميّ، وعِمْرَان بن حُصَيْن بن عُبَيْد، وسَلَمَة بن الأَكْوَع، وأَبُو بَكْرَة نُفَيْع بن الْحَارِث، وجَرِير بن عَبْد الله الْبَجَلِيّ، وغيرهم كثير ﵃.

1 / 114