يكون ما وصف الله به نفسه في القرآن، أو كثير مما وصف الله به نفسه، لا يعلم النبي ﷺ معناه، ولا الصحابة، ولا من بعدهم.
ولا ريب أن هذا قدح في القرآن أولًا حيث لم يكن تبيانًا لكل شيء، ولم يكن هدىً للناس، ولا بلاغًا مبينًا. وقد قال تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ إبراهيم٤.
وقدح في الرسول ﷺ ثانيًا حيث لم يكن عالمًا بأشرف ما في كتاب الله تعالى من الإخبار عن الرب وعن صفاته وأفعاله.
وبناءًا عليه فيكون الهدى في هذا الباب لا يؤخذ لا من الكتاب، ولا من السنة، ولا من الصحابة وسلف الأمة، ولكنه يؤخذ من أفواه المتأخرين الحيارى المتناقضين في أسماء الله وصفاته. سبحانك هذا بهتان عظيم.
ولما رأى الأشعريان أن هذا لازم لقولهما لا محالة، راما الخروج منه بطرق ملتوية عادت بهم إلى نفس الطريق الذين ابتدأوا منه.
فقالا في الجمع بين النقيضين (ص١٥٣): (يبدو للوهلة الأولى أن ثمة تعارضًا بين إدراك معاني هذه النصوص، وبين إمرارها الذي هو عدم العلم بالمراد منها، وفي الحقيقة ليس ثمة أي تعارض بين الأمرين، فالمقصود بعدم العلم بالمراد الذي فُسّر به الإمرار هو عدم العلم بالمراد تفصيلًا وعلى سبيل القطع والتحديد، وهذا