303

Al-ʿasal al-muṣaffā min tahdhīb Zayn al-fatā fī sharḥ Sūrat Hal Atā

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى‏

وأما الإمرة والخلافة

فإن آدم (عليه السلام) قد كان خليفة الله تعالى في أرضه، يقوم مقام الصالحين قبله، فما دامت الأمم والأجيال قبله على سنن الحق وسبيل الصدق لم يكن الله يحلئهم عن الأرض بأن ينزعها عنهم بالطول والعرض، فلما أفسدوا وسفكوا الدماء غضب الله تعالى عليهم وأخرجهم منها/ 349/، وكان الذي أوجب نزع الملك عنهم بعد المعاصي سفك الدماء في العوام، واجتماعهم على أعظم الإجرام، ومخالفتهم أمر الصالحين وإصرارهم على تخوين الناصحين، فهو الذي يزعزع ويخرب الديار ويورث الهلاك والدمار ويحدث فيها البوار.

ثم أقام الله سبحانه أبانا آدم (عليه السلام) مقامهم، وألزمهم مذامهم وملامهم، ولعن من أثار تلك الفتنة وسنها، وجعلها باقية فيمن أظهرها بعد ما أكنها، فكذلك المرتضى (رضوان الله عليه).

ثم/ 351/ أقام الله سبحانه المرتضى مقامه وأظهر في الآفاق إكرامه، فكما قتل قابيل هابيل فلعنه الله وخذله وجعله قدوة في تلك الخلة الشنعاء والمنكرة الظلماء فلا يقتل أحد ظلما إلا رجع إليه وزره وكان عليه وباله ونكره، فكذلك الحسين بن علي (رضوان الله عليهما) قتله أقرباؤه وعشائره وبنو آبائه (1) فلعنهم الله

Page 343