215

Al-Anwār al-qudsiyya fī maʿrifat qawāʿid al-ṣūfiyya

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية

وكان يقول : إنما كان أستاذك أعلم بأحوالك منك لأنه حقيقة روحك وكان يقول : معرفتك بنفسك على قدر معرفتك بأستاذك وكان يقول : ما لم يرتفع عنك حكم المغايرة كلها لأستاذك فأنت بالحقيقة لا شك ضائع ، فارجع الى زبك فاسأله أي فلا تقوم بالأدب اع أستاذك إلا إن رأيت من شدة القرب أنك هو ، وهناك يمدك بامداده إذ حكم المغاير كحكم الفرع المقطوع من الشجرة ، لا يسري فيه شيء امن ماء الشجرة وكأنه يقول : من كان لايرى من أستاده إلا وج بشريته فقد غاب سعيه ولا يزيده ما كشفه له من الحق المبين إل اعراضا وتكذيبا ، إذ من شأن البشر عدم انقياده لبعضه بعضا وكراهت الكل من يرأس عليه فتصده تلك الكراهية عن سماع نصحه وارشاد اولو بالقرآن ما لم تحفه العناية . وإلى ذلك الاشارة بنحو قوله تعالى (واني كلما دعوتهم لتغفر هم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستفشوا ثيابهم و أصروا واستكبروا استكبارا) وذلك لأنهم نظروا اليه من وج بشريته ولو نظروا إلى وجه روحانيته ، وما أرشدهم به من الوحي والخصوصة ، لربما انقادوا اليه قال سيدي علي وفا رحمه الله : ومن ثم لا تجد الاستاذ قط يظهر القوم إلا من حيث يشهدونه وما دام في طور المماثلة لهم لا يكلمهم إلا بلسانهم ، ولا يعاملهم إلا بكيلهم وميزانهم ، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم : " لا تفضلوني على موسى " ثم إنه بعد زوال حجاب الشرية عنهم قال لخواص أصحابه " أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، ولو

Unknown page