Al-Anwār al-Nuʿmāniyya fīʾl-daʿwa al-rabbāniyya
الأنوار النعمانية في الدعوة الربانية
Publisher
مطبعة السلام
Edition
الأولي
Publication Year
٢٠١١ م
Publisher Location
ميت غمر
•
Regions
Egypt
الْحَوَارِيّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ فَآمَنَت طّآئِفَةٌ مّن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طّآئِفَةٌ فَأَيّدْنَا الّذِينَ آمَنُوا عَلَىَ عَدُوّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ (١). أما محمد ﷺ من أول يوم قال: من ينصرني حتى أُبلغ رسالة ربي؟ والله ﷾ أمر المؤمنين كلهم أن ينصروه.
o الفرق بين طلب عيسي ﵇ للنصرة وبين محمد ﷺ:
١) الفرق الأول: سيدنا عيسي ﵇ طلب النصرة حينما انتهت دعوته، قبل أن يُرفع إلي السماء، علم أنه سيُرفع إلي السماء، وخشي أن يضيع الدين، قال تعالى: ﴿فَلَمّآ أَحَسّ عِيسَىَ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِيَ إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ آمَنّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾ (٢).
أما نبينا محمد ﷺ بدأت دعوته: بمن ينصرني حتى أُبلغ رسالة ربي؟
٢) الفرق الثاني: سيدنا عيسي ﵇ طلب النصرة وما حمل السيف، لينصروه في الدعوة، ومن هم الذين طلب منهم النصرة؟
ما طلب سيدنا عيسى ﵇ النصرة من كل من قال لا إله إلا الله طلب من الحواريين وهم الأصحاب المقربون منه، وهم العلماء والحكماء، يعني الذين معهم مؤهلات للقيام بالدعوة، وبعثهم إلي الأمصار (٣).
(١) سورة الصف – الآية١٢.
(٢) سورة آل عمران – الآية٥٢.
(٣) قال ابن كثير: في قوله تعالى: ﴿فَلَمّآ أَحَسّ عِيسَىَ مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ أي استشعر منهم التصميم على الكفر والاستمرار على الضلال، قال: ﴿مَنْ أَنصَارِيَ إِلَى اللهِ﴾؟ قال مجاهد: أي من يتبعني إلى الله، وقال سفيان الثوري: أي من أنصاري مع الله، وقول مجاهد أقرب، والظاهر أنه أراد من أنصاري في الدعوة إلى الله، كما كان النبي ﷺ يقول في مواسم الحج قبل أن يهاجر: (من رجل يؤويني حتى أبلغ كلام ربي، فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي) حتى وجد الأنصار فآووه ونصروه، وهاجر إليهم فواسوه ومنعوه من الأسود والأحمر، ﵃ وأرضاهم. وهكذا عيسى بن مريم ﵇ انتدب له طائفة من بني إسرائيل فآمنوا به ووازروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، ولهذا قال الله تعالى مخبرًا عنهم: ﴿قَالَ الْحَوَارِيّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ آمَنّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾، الحواريون قيل: كانوا قصّارين، وقيل سموا بذلك لبياض ثيابهم، وقيل: صيادين، والصحيح أن الحواري: الناصر كما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله ﷺ لما ندب الناس يوم الأحزاب فانتدب الزبير ﵁، ثم ندبهم فانتدب الزبير ﵁، فقال النبي ﷺ: " لكل نبي حواريّ، وحواريَّ الزبير " (مختصر تفسير ابن كثير)
1 / 286