نور القرآن، لأن بيانه في القلوب كبيان النور في العيون (١) نور الدعوة إلي الله.
فماذا يُعطيهم الله تبارك وتعالي؟
ختم الله الآية ببيان الثواب الجزيل: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وهي نظير قوله تعالي: ﴿وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢). فكان الأجر في الآيتين الفلاح.
o مزاج الاعتزال الاستيحاش من المخلوق، حتي أمه، مثل جريج العابد، حينما دعته أمه، قال: ربي أمي وصلاتي.
o مزاج العبادة علي منهج العباد إعتزال الناس (بل يفرون من الناس)، ومزاج العبادة علي منهج الأنبياء يمشون للناس ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لّهُمْ مّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣).
o قوة العبادة في مزاج العزلة .. وقوة الدعوة في مزاج الاختلاط بالناس.
o أولياء الله في الأمم السابقة، حتى يحققوا منشور الولاية، يفرون من الناس .. وأولياء الله علي نهج النبوة يمشون للناس.
o الله ﷾ مدح جهد الداعي: ﴿وَعِبَادُ الرّحْمَنِ الّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىَ الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَما﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىَ قَالَ يَقَوْمِ اتّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾ (٥). ومدح إنفاقهم
(١) زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي.
(٢) سورة آل عمران - الآية ١٠٤.
(٣) سورة الفرقان - الآية ٦٣.
(٤) سورة آل عمران - الآية ١١٠.
(٥) سورة يس – الآية ٢٠.