وسر القرآن كله في قوله تعالي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (١)﴾: هذا منهاجك، منهاج الحياة وبرنامج الحياة، فلا بد من العبادة
أولا، ثم الاستعانة، يا رب! منا العبادة ومنك العون، يقول أحد العلماء: ما أكثر الاستعانة، وقلة العبادة: (يا رب! انصرنا ٠٠ يا رب!: ارحمنا ٠٠ يا رب! اهدنا) ومع قلة العبادة، لا يستجاب الدعاء.
وما أكثر الطاعة وقلة العبادة ٠٠ وهل هناك فرق بين الطاعة والعبادة؟ قال الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٢).
فالطاعة مثلا تكون من الولد لوالده، يقول الوالد لولده: أعطيني كذا، فيعطيه ما أمره به، ويُعطيه وليس في قلبه خوف ولا خشوع، من والده، أنه سيتقبله منه أم لا ٠٠ ولله المثل الأعلي: الله ﷾ طلب منا الصلاة، فصلينا بالجسد، وليس في قلوبنا خشوع ولا خضوع ولا انكسار، هل سيقبل الله ﷾ منا
(١) يقول ابن القيم (رحمة الله: (وسر الأمر والخلق والكتب والشرائع والثواب والعقاب انتهى الى هاتين الكلمتين وعليهما مدار العبودية والتوحيد حتى قيل انزل الله مائة كتاب وأربعة كتب جمع معانيها في التوراة والإنجيل والقرآن وجميع معاني هذه الكتب الثلاثة في القرآن وجمع معاني القرآن في المفصل وجمع معاني المفصل في الفاتحة وجمع معاني الفاتحة في إياك نعبد وإياك نستعين (مدارج السالكين).
(٢) سورة النساء – الآية ٥٩.