كانوا منافقين. وفي الصحيح في حديث كعب بن مالك وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا: «فكنت إذا خرجت إلى الناس بعد خروج رسول الله ﷺ فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى / إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق، أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء» وفي هذا بيان أن المنافقين قد كانوا معروفين في الجملة قبل تبوك، ثم تأكد ذلك بتخلفه لغير عذر وعدم ثبوبتهم، ثم نزلت سورة براءة فقشقشتهم وبهذا يتضح أنهم قد كانوا مشاور إليهم بأعيانهم قبل وفاة النبي ﷺ فأما قول الله ﷿ (لا تلعمهم، نحن نعلمهم) فالمراد والله أعلم بالعلم ظاهره أي باليقين، وذلك لا ينفي كونهم مغموصين أي متهمين، غاية الأمر أنه يحتمل أن يكون في المتهمين من لم يكن
منافقًا في نفس الأمر، وقد قال تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول) ونص في سورة براءة وغيرها على جماعة منهم بأوصافهم، وعين النبي ﷺ جماعة منهم، فمن المحتمل أن الله ﷿ بعد أن قال (لا تعلمهم) أعلمه به كلهم، وعلى كل حال فلم يمت النبي ﷺ إلا وقد عرف أصحابه المنافقين يقينًا أو ظنًا أو تهمة، ولم يبق أحد من المنافقين غير متهم بالنفاق. ومما يدل على ذلك، وعلى قلتهم وذلتهم وانقماعهم ونفرة الناس عنهم، أنه لم يحس لهم عند وفاة النبي ﷺ حراك، ولما كانوا بهذه المثابة لم يكن لأحد منهم مجال في أن يحدث عن النبي ﷺ لأنه يعلم أن ذلك لا يعرضه لزيادة التهمة ويجر إليه ما يكره. وقد سمي أهل السير والتاريخ جماعة من المنافقين لا يعرف عن أحد منهم أنه حدث عن النبي ﷺ، وجميع الذين حدثوا كانوا معروفين بين الصحابة أنهم من خيارهم
وأما الأعراب فإن الله ﵎ كشف أمرهم بموت رسوله ﷺ، فارتد المنافقون منهم، فيتبين أنه لم يحصل لهم بالاجتماع بالنبي ﷺ ما يستقر لهم به اسم الصحبة الشرعية، فمن أسلم بعد ذلك منهم فحكمه حكم التابعين
وأما مسلمة الفتح فإن الناس يغلطون فيهم يقولون: كيف يعقل أن ينقلبوا