لنهديهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين) وسنة الله ﷿ في المطالب العالية والدرجات الرفيعة أن يكون في نيلها مشقة ليتم الابتلاء ويستحق البالغ إلى تلك الدرجة شرفها وثوابها قال الله تعالى (٣١:٤٧ ولنبولنكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم)
وذكر عن السيد رشيد رضا «إن توثيق من وثقه المتقدمون وإن ظهر خلاف ذلك بالدليل يفتح باب الطعن في أنفسنا ينبذ الدليل ...»
أقول: هذا حق، ولكن شأن في الدليل الصحيح الذي يعارضه ما هو أقوى منه
الصحابة ﵃
ثم قال أبو رية ص٣٠ «عدالة الصحابة ...»
أقول: الآيات القرآنية في الثناء على الصحابة والشهادة لهم بالإيمان والتقوى وكل خير معروفة، ومن آخرها نزولًا قول الله ﷿ (١١٧:٩ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم. وعلى الثلاثة الذين خلفوا) ساعة العسرة غزوة تبوك، وكلمة «المهاجرين» هنا تشمل السابقين واللاحقين ومن كان معهم من غير الأنصار، ولا نعلمه تخلف ممن كان بالمدينة من هؤلاء أحد إلا عاجزًا أو مأمور بالتخلف مع شدة حرصه على الخروج، وفي الصحيح قول النبي ﷺ لما رجع من تبوك «إن المدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم.. حبسهم العذر» . وفي الفتح أن المهاب استشهد لهذا الحديث بقول الله تعالى (٥٩:٤ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون» وهو استشهاد متين، والمأمور بالتخلف أولى بالفضل. وفي هذا وآيات أخرى ثناء يعم المهاجرين من لحق بهم لا نعلم ثم ما يخصصه، فأما الأنصار فقد عمت الآية من خرج معهم إلى تبوك والثلاثة الذين خلفوا والمهاجرين، ولم يبق إلا نفر