208

Al-Anwār al-Kāshifa li-mā fī kitāb Aḍwāʾ ʿalā al-Sunna

الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة

Publisher

المطبعة السلفية ومكتبتها / عالم الكتب

Publisher Location

بيروت

قال أبو رية ص١٨٩ «ومما [زعم المفتري أن أبا هريرة] وضعه في معاوية ما أخرجه الخطيب عنه: ناول النبي ﷺ معاوية سهمًا فقال خذ هذا السهم حتى تلقاني في الجنة»
أقول: في سنده وضاح بن حسان عن وزير بن عبد الله - ويقال ابن عبد الرحمن - الجزري عن غلاب بن عبيد الله العقيلي، وهؤلاء الثلاثة كلهم هلكى متهمون بالكذب، ورابعهم أبو رية القائل إن أبا هريرة كيت وكيت. والخبر أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات، وقد تفتن فيه الكذابون فرووه من حديث حابر، ومن حديث أنس، ومن حديث ابن عمر، وغير ذلك. راجع اللآلي المصنوعة ٢١٩:١
قال: «وأخرج ابن عساكر وابن عدي والخطيب البغدادي عنه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله ائتمن على وحيه ثلاثًا أنا وجبريل ومعاوية.....»
أقول وهذا أيضًا من أحاديث الموضوعات، راجع اللآلي المصنوعة ٢١٦:١-٢١٨ وقد تلاعب به الكذابون فرووه تارة عن وائلة وتارة عن انس وتارة عن أبي هريرة، ورووا نحوه في أمانة معاوية من حديث علي وابن عباس وعبادة بن الصامت وجابر وابن عمر وعبد الله بن بسر. فإن لزم من نسبة الخبرين إلى أبي هريرة ثبوتهما عنه لزم ثبوتهما عمن ذكر معه من الصحابة، بل يلزم في جميع الأحاديث الضعيفة والموضوعة ثبوتها عمن نسبت إليهم من الصحابة. ومعنى هذا أن كل فرد من أفراد الرواة معصوم عن الكذب والغلط إلا الصحابة، ولا ريب أن في الرواة المغفل والكذاب والزنديق، ولعل أبا رية أن يكون خيرًا من بعضهم فيكون معصومًا فلماذا لا يستغنى بهذه العصمة ويطلق أحكامه كيف يشاء ويريح نفسه وغيره من طول البحث والتفتيش في الكتب؟

1 / 209