استخلاف مروان له على إمرة المدينة، وتقدم ص١٠٨ أن ذلك الاستخلاف لم يزد أبا هريرة إلا تواضعًا وانكسارًا وتهاونًا بالإمارة، فإن كان لذلك أثر فهو إحياؤه كثيرًا من السنة، كما تقدم. وأحاديث أبي هريرة في فضائل أهل البيت معروفة وكذلك محبته لهم وتوقيرهم وشدة إنكاره على بني أمية لما منعوا أن يفن الحسن ابن علي مع جده صلى الله علهي وسلم وقوله لمروان في ذلك «والله ما أنت بوال، وإن الوالي لغيرك، فدعه، ولكنك تدخل فيما لا يعنيك، وإنما تريد بهذا إرضاء من هو غالب عنك» يعني معاوية. راجع البداية ١٠٨:٨ ومن المتواتر عنه تعوذه بالله من عام الستين وإمارة الصبيان، كان يعلن هذا ومعاويةحي، وذلك يعني موت معاوية وتأمر ابنه يزيد وقد كان ذلك عام الستين بعد موت أبي هريرة بمدة
قال أبو رية ص١٨٨ «روى البيهقي عنه أنه لما دخل دار عثمان وهو محصور استأذن في الكلام، ولما أذن له قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنكم ستلقون بعدي فتنة واختلافًا، فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله ... أو ما تأمرنا؟ فقال: عليكم بالأمين وأصحابه، وهو يشير إل عثمان وقد أورده أحمد بسند جيد
أقول: الحديث في المستدرك ٩٩:٣وفيه «عليكم بالأمير» وهو الظاهر وفي سنده مقال لكنه ليس بمنكر. وقول أبي هريرة: «وهو يشير إلى عثمان» يريد أنه يفهم أن النبي ﷺ أشار بقوله «الأمير» إل عثمان ولو أراد أبو هريرة - وقد أعاذه الله - أن يكذب لجاء بلفظ صريح مؤكد مشدد
قال «ولما نسخ عثمان المصاحف دخل عليه أبو هريرة فقال: أصبت ووقعت، أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول..... قال فأعجب ذلك عثمان وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف. وهذا الحديث من غرائبه وهو يطق ولا ريب بأنه ابن ساعته»