حيث إن أصحاب القول الأول قالوا بإباحة الاستقبال والاستدبار مطلقًا لمّا رأوا أن الأحاديث الدالة على النهي منسوخة بالأحاديث الدالة على الجواز. كما أن اختلاف الأحاديث الواردة في المسألة سبب آخر للاختلاف فيها (^١).
ويستدل لمن قال بنسخ ما ورد في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة بما يلي:
أولًا: عن ابن عمر ﵁ قال: (ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة (^٢) لبعض حاجتي «فرأيت
رسول الله ﷺ يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام» (^٣).
ثانيًا: عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «نهى نبي الله ﷺ أن نستقبل القبلة
(^١) انظر: الاعتبار للحازمي ص ١٣٤؛ المغني ١/ ٢٢٠؛ المجموع ٢/ ٩٧؛ نيل الأوطار ١/ ٧٧، ٧٨، ٨٢.
(^٢) هي: حفصة بنت عمر بن الخطاب، العدوية، أم المؤمنين، تزوجها النبي ﷺ سنة ثلاث من الهجرة، وكانت قبل ذلك تحت خنيس بن حذافة، وروت عن النبي ﷺ، وروى عنها: أخوها عبد الله، وابنها حمزة، وغيرهما، وتوفيت سنة إحدى وأربعين، وقيل غير ذلك. انظر: الاستيعاب ٤/ ٢٦٨؛ الإصابة ٤/ ٢٧٣.
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه ص ٣٨؛ كتاب الوضوء، باب التبرز في البيوت، ح (١٤٨)، ومسلم في صحيحه ٣/ ٥٦، كتاب الطهارة، باب آداب قضاء الحاجة، ح (٢٦٦) (٦٢).