صحيح ولا يخالف ما قبله، بل هو حق، لا يحل أن ينتفع من الميتة بإهاب إلا حتى يدبغ كما جاء في الأحاديث الأخر، إذ ضم أقواله ﵇ بعضها لبعض فرض ولا يحل ضرب بعضها ببعض، لأنها كلها حق من عند الله ﷿ (^١).
وقال الحازمي: (فالمصير إلى حديث ابن عباس أولى لوجوه من الترجيحات، ويحمل حديث ابن عكيم على منع الانتفاع به قبل الدباغ، وحينئذ يسمى إهابًا وبعد الدباغ يسمى جلدًا ولا يسمىإهابًا، وهذا معروف عند أهل اللغة، فيكون جمعًا بين الحكمين، وهذا هو الطريق في نفي التضاد عن الأخبار) (^٢).
الطريق الثاني: أن حديث عبد الله بن عكيم عام في النهي، والأحاديث الدالة على التطهير بالدباغ مخصصة للنهي بما قبل الدباغ، مصرحة بجواز الانتفاع بعد الدباغ، والخاص يقدم على العام، فيبني العام على الخاص (^٣).
الطريق الثالث: أنه كان يباح أول الأمر الانتفاع بأهب الميتة دبغت أم لا، ثم جاء النهي عن الانتفاع بها قبل الدباغ، وبقي الأمر في المدبوغ على الرخصة السابقة، فالمنسوخ هو الانتفاع بالإهاب قبل الدباغ، أما بعد الدباغ فلا يشمله النهي، ولم يحرم ذلك قط، فلا يكون منسوخًا. وإذن فلا تعارض بين حديث عبد الله بن عكيم والأحاديث الدالة على
(^١) المحلى ١/ ١٣٠.
(^٢) الاعتبار ص ١٧٨.
(^٣) انظر: المجموع ١/ ٢٧٢؛ نيل الأوطار ١/ ٦١.