ذكر من وجه الاستدلال شيئان:
الأول: تقيد بعض الروايات بأن هذا النهي كان قبل موت رسول الله ﷺ بشهر أو شهرين، مما يدل على أنه كان آخر الأمرين.
الثاني: أن بعض الروايات ورد فيها لفظ: (رخصت لكم) مما يدل على أن النهي متأخر عن الرخصة فتكون منسوخة به.
فيعترض على الأول: بأنه يجوز أن تكون أحاديث الإباحة قبل موته ﷺ بجمعة أو يومين، أويوم؛ لأنها مطلقة فيجوز أن يكون بعضها قبل وفاته ﷺ بجمعة أو دون جمعة (^١).
ويعترض على الثاني: بأن لفظة: (كنت رخصت لكم) ليست في أكثر الروايات، ثم هذه الرواية مختلف في صحتها، ثم يحتمل أن يكون رخص في ذلك ثم نهى ثم رخص (^٢).
هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ على أربعة أقوال:
القول الأول: أنه يجوز الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ، وأنها تطهر بذلك، وأن الأحاديث الواردة في ذلك محكمة غير منسوخة.
(^١) انظر: التمهيد ١٠/ ٣٧٥؛ المجموع ١/ ٢٧٣؛ إعلام العالم بعد رسوخه ص ٨١.
(^٢) انظر: إعلام العالم بعد رسوخه ص ٨١؛ إرواء الغليل ١/ ٧٩.