أ-حديث عبد الله بن عكيم ﵁، وتكلم فيه بما يلي:
١ - إنه حديث مرسل (^١)، وذلك لأن عبد الله بن عكيم لم يسمعه من النبي ﷺ، فهو أدرك زمن النبي ﷺ ولكن لا يعرف له سماع صحيح، ولا يعرف حامل الكتاب من هو (^٢).
وأجيب عنه: بأن عبد الله بن عكيم سمع كتاب النبي ﷺ إلى جهينة، وكتاب النبي ﷺ كلفظه، ولذلك كتب إلى ملوك الأطراف وإلى غيرهم، فلزمتهم الحجة وحصل له البلاغ، ولو لم يكن كذلك لكان لهم عذرًا في ترك الإجابة؛ لجهلهم بحامل الكتاب وعدالته (^٣).
وعلى تقدير أن عبد الله بن عكيم لم يسمع الكتاب بنفسه فلا يضر ذلك؛ لأنه قد حدثه بذلك أشياخ جهينة من الصحابة فلا يضر الجهل بأسمائهم (^٤).
(^١) الحديث المرسل هو: أن يقول التابعي: قال رسول الله ﷺ كذا أو فعل كذا. علوم الحديث لابن الصلاح ٧١؛ تقريب النواوي وشرحه تدريب الراوي ١/ ١٩٥.
وقيل: الحديث المرسل هو: ماسقط من آخر إسناده من بعد التابعي. انظر: تيسير مصطلع الحديث ص ٧٠.
(^٢) أما أنه لا يعرف له سماع صحيح فهو ما قال البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٣٩، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٥/ ١٢١. وأما القول بأنه مرسل فهو قول الخطابي والبيهقي والنووي وبعض الآخرين. انظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي ١/ ٢٤٨؛ المغني ١/ ٩١؛ المجموع ١/ ٢٧٢؛ نصب الراية ١/ ١٢١؛ التلخيص الحبير ١/ ٤٧، ٤٨؛ نيل الأوطار ١/ ٦٤، ٦٥.
(^٣) انظر: المغني ١/ ٩١.
(^٤) انظر: إرواء الغليل ١/ ٧٨.