الثاني: أن بعض هذه الأحاديث فيه التصريح بأن النهي عن الانتباذ كان في بعض الظروف، ثم جاء الأمر بالجواز عامًا في الظروف كلها، فيكون ذلك ناسخًا للنهي السابق (^١).
واعترض عليه: بأن النهي كان ورد عن الظروف كلها، ثم نسخ منها ظروف الأدم، وما عداها باق على أصل الحظر، والدليل على ذلك:
١ - عن عبد الله بن عمرو (^٢) ﵄-قال: «لما نهى النبي ﷺ عن الأسقية قيل للنبي ﷺ: ليس كل الناس يجد سقاءً فرخص لهم في الجرّ غير المزفت» (^٣).
٢ - عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: «لما نهى رسول الله ﷺ عن النبيذ في الأوعية قالوا: ليس كل الناس يجد، فأرخص لهم في الجر غير المزفت» (^٤).
(^١) انظر: الاعتبار ص ٥٢١.
(^٢) هو: عبد الله بن عمرو بن العاص، القرشي، السهمي، أبو عبد الرحمن، أحد من هاجر هو وأبوه قبل الفتح، وكان صوامًا، قوامًا، تاليًا لكتاب الله، وكان أبو هريرة يعترف له بالإكثار من العلم، وحدث عن النبي ﷺ كثيرًا، وروى عنه: ابن عمر، وأبو أمامة، وغيرهما، وتوفى سنة خمس وستين. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٤١؛ الإصابة ٢/ ١١٠١.
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه ص ١٢٠٦، كتاب الأشربة، باب ترخيص النبي ﷺ في الأوعية والظروف بعد النهي، ح (٥٥٩٣).
(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٧/، كتاب الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ، ح (٢٠٠٠) (٦٦).