دليل القول الرابع
يستدل للقول الرابع وهو أنه يستحب غسل الإناء من ولوغ الكب سبعًا ولا يجب، بحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا» (^١).
وجه الاستدلال منه: هو أن الأمر في قوله: (سبعًا) للاستحباب، أو للوجوب لكن هاهنا قرائن وأدلة صرفته عنه وهي الأدلة التي تدل على طهارة الكلب، ومنها قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (^٢)؛ حيث فيها الأمر بالأكل مما صاده الكلب من غير ذكر غسل أثر فمه، فلو كان الغسل واجبا لأمر به (^٣).
واعترض عليه بما يلي
أن عدم التعرض للغسل في الآية لا يدل على عدم وجوب ذلك، بل المراد أكل الصيد بعد الغسل، بدليل:
١ - عموم الأدلة الدالة على تطهير النجس (^٤).
٢ - أمر الرسول ﷺ بغسل ما ولغ فيه الكلب (^٥).
(^١) سبق تخريجه في ص ١٢٤.
(^٢) سورة المائدة، الآية (٤).
(^٣) انظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب ١/ ١٧٨؛ المعونة ١/ ٦٦؛ شرح التلقين للمازري ١/ ٢٣٢؛ الذخيرة ١/ ١٨١؛ مواهب الجليل ١/ ٢٥٣، ٢٥٤.
(^٤) انظر: نيل الأوطار ١/ ٣٥.
(^٥) انظر: الشرح الكبير للمقدسي ٢/ ٢٧٩؛ مواهب الجليل ١/ ٢٥٤.