أبي كثير، وهو الطائي، مشهور بالتدليس (^١). وعبد الله بن أبي الفضل، وهو: المديني، قال أبو حاتم (^٢): (لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، ولا نعرفه)، وقال الذهبي (^٣): (مجهول). والإسناد الآخر ضعيف؛ فيه عبد الله بن أبي الفضل المذكور، والوليد بن مسلم فيه هو: الدمشقى، يدلس، ويسوي، ولم يصرح بالتحديث للأوزاعي عن يحيى بن أبى كثير. ثم إن الحديث بهذا اللفظ يشبه أن يكون منكرًا؛ لأنه سُمّي فيه السائل أُبيّ بن كعب، والمعروف: عمر بن الخطاب. وجواب النبي ﷺ اختلف لفظه عن جوابه في الطرق المتقدمة، وهو المعروف في سائر الأحاديث عن النبي ﷺ في هذا المعنى - والله تعالى أعلم -. والخلاصة: أن الحديث بلفظه المعروف صحيح لغيره؛ لكثرة طرقه، وشواهده عن النبي ﷺ، والله الموفق برحمته.
٤٢ - [٤٢] عن إياس بن سلمة بن الأكوع الأسلمي عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فأثنى القوم عليه ثناء حسنًا. فقال رسول الله ﷺ: (وَجَبَتْ). فقالوا: يا رسول الله، فما وجبت؟ قال: (المَلائكَةُ شُهَدَاءُ اللهِ فِي السَّمَاءِ، وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأَرْضِ، فَإِذَا شَهِدْتُمْ وَجَبَتْ).
هذا الَحديث لا يروى من هذا الوجه إلّا من طريق إياس بن سلمة عن
(^١) انظر: التبيين (ص / ٦١) ت / ٨٧، وطبقات المدلسين (ص / ٣٦) ت / ٦٣.
(^٢) كما في: الجرح (٥/ ١٣٧) ت / ٦٣٦.
(^٣) الميزان (٣/ ١٨٦) ت / ٤٥٠٩.