176

Al-Adilla al-Raḍiyya li-Matn al-Durar al-Bahiyya fī al-Masāʾil al-Fiqhiyya

الأدلة الرضية لمتن الدرر البهية في المسائل الفقهية

Publisher

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع-بيروت

Publisher Location

لبنان

[الكتاب العشرون]: كتاب الصلح
هو جائز بين المسلمين١، إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا٢.
ويجوز عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول٣، ولو عن إنكار٤

١ لقوله تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤] .
٢ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٦٣٤ رقم ١٣٥٢" وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه "٢/ ٧٨٨ رقم ٢٣٥٣" وغيرهما عن عمرو بن عوف، أن رسول الله ﷺ قال: " الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا"، وهو حديث صحيح بطرقه.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٣٣٩ رقم ٦٩٦٧" ومسلم "٣/ ١٣٣٧ رقم ٤/ ١٧١٣". عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: "إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض. فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئًا، فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من النار".
ألحن: أراد أن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. والشاهد في الحديث: "جواز الصلح والإبراء من الجهول.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ٢٢٦٥- البغا" عن جابر بن عبد الله ﵄: أن أباه قتل يوم أحد شهيدًا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم: فأتيت النبي ﷺ فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا، فلم يعطهم النبي ﷺ حائطي، وقال: "سنغدو عليك" فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل ودعا في ثمرها، بالبركة، فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من تمرها".
حائطي: بستان نخيلي. يحللوا: أي يجعلونه في حل ويبرئونه من دينهم. سنغدو من الغدو وهو الذهاب إلى أول النهار. فطاف: دار. فجددتها: من الجداد وهو قطع ثمرها. والشاهد في الحديث جواز الصلح عن معلوم بمجهول.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٥٥١ رقم ٤٥٧" ومسلم "٣/ ١١٩٢ رقم ١٥٥٨" عن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في عهد رسول الله ﷺ في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما=

1 / 182