119

Al-Adilla al-Raḍiyya li-Matn al-Durar al-Bahiyya fī al-Masāʾil al-Fiqhiyya

الأدلة الرضية لمتن الدرر البهية في المسائل الفقهية

Publisher

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع-بيروت

Publisher Location

لبنان

ومن كان له زوجان فصاعدًا عدل بينهن في القسمة وما تدعو الحاجة إليه١، وإذا سافر أقرع بينهن٢، وللمرأة أن تهب نوبتها أو تصالح الزوج على إسقاطها٢، ويقيم عند الجديدة البكر سبعًا والثيب ثلاثًا٣

= خامسًا: أن تكشر له حسن صنيعه إليها، ولا تجحد فضله؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٨٣ رقم ٢٩" ومسلم "٦/ ٢١٢-٢١٣- بشرح النووي" عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ: "أريت النار، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا. قالت: ما رأيت منك خيرًا قط".
سادسًا: أن تخدمه في الدار، وتساعده على أسباب العيش الحسن؛ فإن ذلك يعينه على التفرغ لما هو فيه، لا سيما إن كان مشتغلًا بالعلم؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٧/ ٧١ رقم ٣٧٠٥" ومسلم "٤/ ٢٠٩١ رقم ٨٠/ ٢٧٢٧" عن علي بن أبي طالب أن فاطمة ﵂ شكت ما تلقى من أثر الرحى، فأتى النبي ﷺ بسبي، فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النبي ﷺ إلينا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت لأقوم فقال: "على مكانكما"، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، وقال: "ألا أعلمكما خيرًا مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما تكبران أربعًا وثلاثين وتسبحان ثلاثًا وثلاثين، وتحمدان ثلاثًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم".
ولم نجد لمن قال بعدم وجوب خدمة المراة زوجها في الدار دليلًا صالحًا. انظر "آداب الزفاف" للمحدث الألباني ص ١١٨-١٢٠ تحت عنوان: "وجوب خدمة المرأة لزوجها" فقد أجاد وأفاد.
١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٦٠٠ رقم ٢١٣٣" والنسائي "٧/ ٦٣ رقم ٣٩٤٢" والترمذي "٣/ ٤٤٧ رقم ١١٤١" وابن ماجه "١/ ٦٣٣ رقم ١٩٦٩" وغيرهم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٢١٨ رقم ٢٥٩٣" عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم كل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي ﷺ تبتغي بذلك رضا رسول الله ﷺ.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣٠٤ رقم ٥٢٠٦" ومسلم "٤/ ٢٣١٦ رقم ٣٠٢١" عن عائشة ﵂: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قالت: هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها، فيريد طلاقها ويتزوج غيرها، تقول له: أمسكني لا تطلقني، ثم تزوج غيري، فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي، فذلك قوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] . وانظر الهامش "٢".
للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣١٤ رقم ٥٢١٤" ومسلم "٢/ ١٠٨٤ رقم ١٤٦١" عن أنس قال: "من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا ثم قسم، قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنسًا رفعه إلى النبي ﷺ.

1 / 125