249

Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān

أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران

وقيل سبب استخلافه الملك أنه كان عطارا بأصبهان فأفلس وركبه الدين فخرج هاربا من الدين واتى الشام فلم يستقم حاله، فجاء إلى مصر فرأى على باب المدينة حمل بطيخ فسأل عن سعره فقيل بدرهم، فدخل المدينة فسأل عن سعره فقيل كل بطيخة بدرهم، فقال: من هنا أقضي ديني ! فاشترى حملا بدرهم وأتى المدينة فنهبه البوابون فما بقي منه الا بطيخة واحدة فباعها بدرهم، فقال ما هذا ؟ ما هنا أحد ينظر في مصالح الناس ؟ فقالوا: ملكنا مشغول بلذات نفسه وفوض الامر إلى الوزير، ولا ينظر في شئ فخرج فرعون إلى المقابر، فجعل لا يمكن احدا من الدفن الا بخمسة دراهم فأقام على ذلك مدة لم يتعرض له أحد فماتت بنت الملك، فقال: هاتوا خمسة دراهم، فقالوا ويحك هذه بنت الملك، فقال: هاتوا عشرة درهم، فلم يزل يضاعفها إلى أن وصلت إلى مائة درهم، فأخبروا الملك بحديثه، قال: ومن هذا ؟ قالوا: عامل الاموات فأرسل (*) ابن قومس، وكان شجاعا ساحرا كاهنا كاتبا حكيما ذهنيا متصرفا في كل فن.

فصلح أمر المملكة بمكانه وأحبه الناس، فعمل معالم كثيرة وعمر الخراب، وبنى مدنا، ورأى في نجومه أنه سيكون جدب وشدة، فاستعمل ما استعمله نهراوس الملك وقد تقدم ذكره.

وبنى الهياكل، وقيل إن منارة الاسكندرية بنيت في زمانه، وفي زمانه هاج البحر المالح فغرق كثير من القرى والاخبية والمصانع.

وحكي أن أقسامس تغيب عن الناس مدة، وقيل مات وكتموا موته، وكان ملكه إلى أن غاب عنهم إحدى وثلاثين سنة، وأقاموا إحدى عشرة سنة يدبر ملكهم طلما الكاهن.

ولما افتقد الناس الملك اضطربوا وتغيروا على طلما، واتصل بهم أنه سمه وقتله، فقالوا لابد لنا من النظر إلى الملك، فعرفهم أنه قد تخلى عن الملك وولى ابنه لاطس، فما قبلوا منه، وأمر الجيش فركبوا في السلاح.

وكان لاطس الملك جلس على سرير الملك ولبس التاج وكان جريئا معجبا خلقا، فوعد الناس جميلا وقال أنا مستقيم لكم ما استقمتم، وإن ملتم عن الواجب ملت عنكم، وألزم الناس اعمالهم، وحط جماعة من الوجوه عن مراتبهم، وصرف طلما بن قومس عما كان عليه من خلافته.

__________

إلى الوزير فسأله عنه، فأنكر حاله فأحضره الملك وقال: من أنت ؟ فاخبره بخبر البطيخ، وقال ما عملت عامل الموتى الا حتى يصل خبري اليك وتحضرني لانصحك لتستيقظ من نومك، وتحفظ ملكك والا ذهب عنك، فاستوزره فسار في الناس سيرة حسنة، وفي زمانه شكى القبط إليه حال الاسرائليين، فقال: هم عبيدكم فافعلوا بهم ما بدا لكم.

فكان القبطي يضرب الاسرائيلي

فلا يقدر ان يغير عليه احد، وان ضرب الاسرائيلي القبطي قتل.

وبنى في زمانه مدنا كثيرة، وأعلاما ومصانع وطلسمات، ومن أعجب ما عمل التنور الذي يشوى فيه بغير نار، والسكين تنصب فإذا رآها شئ من البهائم أقبل عليها حتى يذبح نفسه بها، والماء الذي يستحيل هواء وأشياء من النيرنج.

Page 268