208

Akhbār al-zamān wa man abādahu al-ḥadathān wa ʿajāʾib al-buldān wa al-ghāmir biʾl-māʾ wa al-ʿimrān

أخبار الزمان و من أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر بالماء والعمران

وفي تلك الصحاري اكثر متنزهاتهم ومدائنهم العجيبة وكنوزهم العظيمة، إلا أن الرمان غلبت عليها. ولم يكن لمصر ملك، الا وقد عمل للرمل طلسما يبعدها ويوقفها، ثم تفسد

طلسماتها على تقادم الايام ولا ينبغي لاحد أن ينكر كثرة بنيانهم ومدائنهم.

وما نصبوه من الاعلام العظام.

فقد كان للقوم بطش لم يكن لغيرهم، وفيما يظهر من آثارهم بيان تحقيق ما يذكر عنهم.

من ذلك مثل هذه الاهرام والاعلام العظام المشهورة بالاسكندرية، وفي صحراء الغرب عجائب باقية من ذلك، وما لهم من الجبال المنحوتة التي جعلوا كنوزهم فوقها، فلا يصل أحد إليها، وكذلك الاودية المنحوتة، ومثل ما بالصعيد من مدائنهم، وما نقشوه عليها من حكمهم، فانه لو تعاطى أحد من ملوك الارض أن يبني مثل الهرمين، أو جميعهم ما تهيأ لهم ذلك، وكذلك لو أرادوا أن ينقشوا ثوبا واحدا لطال عليهم الامر وتركوه.

وحكي عن قوم في ضياع الغرب، أن عاملا من عمالهم عنق بهم، فدخلوا في صحراء الغرب، وحملوا معهم زادا إلى أن تصلح أمورهم ويرجعوا إلى منازلهم، وكانوا على يوم وبعض آخر، فدلجوا إلى جبل، فوجدوا عيرا أهليا قد خرج من بعض شعابه، فتبعه نفر منهم، فأخرجه إلى مساكن وأشجار ونخل ومياه وناس، فهم يسكنون تلك الناحية، ويتناسلون ويزرعون، ولا يطالبهم أحد بخراج.

Page 211