261

============================================================

ذلك القماش ، واخذ ثيابه وجعلها كوزنا على رآسه ، وجلس لهم فى السوق بين الحمالين ، فاذاهم قد اقبلوا، فاتبعهم الى الموضع الذى يشترون حوانجهم منه

فخف يين ايديهم ، وتعرض لخملهم ، فقالوا : يا شيخ ! بحن نستحى ان نحمل على ت مثلك لسنك، فقال : انى غريب مضطره تؤجرون في، فحملوا عليه ، فلما صاروا الى المزل ووضعوا الحمولة عنه ، فرق كل شىء على حدته ورتبه، وخف الى البيت ه س فكنسه وغسله ونفضه ونظفه . ثم نظر الى زجاج لهم فغسله وصيره من جودة الغسل كالجديد الزاهر، ثم اصلح مكانهم ، وصف اوانيهم ، ونضد ريحانهم . فأعجبوا به جميعا ! وقالوا له : ياحمال أقم اليوم معنا فاخدمنا ونحن نحسن اليك ، فأقام . فلما تغدوا، قام الى شراب مطبق ففتح بزاله (1)، ثم سكب منه وسقى القوم ، ولم يزل

يسقيهم ويشرب معهم الى أن سكروا وناموا وهم لا يعقلون سكرا ، فقام حين علم أنه قدامكنه مايريد منهم، فقضي حاجته منهم جميعا ، وترك كل واحد منهم مسطوحاعلي وجهه محلول السراويل ، والبلل بين فخذيه ، ثم حل سراويله ونام على وجهه وجعل بين نخذيه من بزاقه على مثل حالهم . فلما انتبه أولهم نظر الى حاله ، فاتهم آبا نواس وقال : هذا عمل الحمال ، فنظر فاذا ابو نواس ايضا علىمثل حاله ، فآتاه وقال له : قم ياشيخ ، فقام مرتاعا، وتفازع لما رأى من حاله ، ونبه الآخرين ، وقال : انظروا ويحكم ! ما هذا ؟ فلم يتهموا غير ابى نواس ، الأ انهم قد رآوه على مثل الهم ، فقال بعضهم لبعض : ليس الرأى ان نشيع هذا الأمر، ولا ان نفضح انفسنا ، فقام كل واحد منهم فاغتسل، ثم قال لهم أبونواس : يافتيان ، كل واحد منا قد اصبح عروسا ، فاصطبحوا بنا وبا كروا اللذة كمباكرة العروس واهلها اللذ فقالوا جميعا : صدقت ، فتغدوا جميعا، ثم وضعوا الشراب . فلما دار الشراب (1) البزال بالضم خرق المنزل من الدن وغيره

Page 261