314

Ajnihat al-makr al-thalātha

أجنحة المكر الثلاثة

Publisher

دار القلم

Edition

الثامنة

Publication Year

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

دمشق

﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾
أي: لا تقتلوهم لتتخلصوا من النفقة عليهم خشية أن تصابوا في المستقبل بالفقر بسبب النفقة عليهم، فالله كفيل بأن يرزقهم ويرزقكم إذا نفدت النفقة التي في أيديكم، وقد يكون رزقهم بسببهم، أو عن طريقهم إذا كبروا. ولما كان الباعث هنا خشية حدوث الفقر لا واقع الفقر كان الإعلان مشتملًا على تقديم رزق الأولاد على رزق أوليائهم الذين ينفقون عليهم، لأن الأمر هنا يتعلق بالحذر من المستقبل المجهول، وفيه شك بالله ووعده، ومقادير رزقه، وفيه تخلٍ عن واجب التوكل عليه ﵎، بخلاف الحالة الأولى فإن واقع الفقر وما فيه من آلام يحدث اضطرابًا في النفس والفكر قد يغشي على ثوابت الإيمان وركائزه وتصوراته، فيجعل صاحبه يتصرف تصرف غير المؤمنين، لذلك كان بحاجة إلى ما يزيل الغشاوة عن نفسه وفكره، فتبين له حقيقة من حقائق الإيمان، وهي: أن الله يزرقه ويرزق أولاده، فلا داعي للتخلص من واجب النفقة عليهم، ومن واجب السعي لاكتسابها كما أمر الله، فالقضية واجب اجتماعي مضمون النتائج بكفالة الخالق الرازق.
تقدير الأقوات:
والله ﵎ إذ قضى بأن يخلق عالم الحيوان في الأرض، وإذ جعل حياة الحيوان منوطة بقوته، جعل الأرض مستودعًا لأقوات الأحياء المقضي لهم بأن يحيوا فيها إلى أن تقوم الساعة، ضمن حدود الآجال المقدرة لها في قضاء الله وقدره.
وما على الناس إلا أن يهتدوا إلى مفاتيح أبواب هذه المستودعات، لتتدفق عليهم خيرات الأرض، ما في برها وأعماقها وجبالها وبحارها وسمائها من أقوات.
فقضية الأقوات قضية مقدرة بقضاء الله حسب حاجة الأحياء المقضي لهم أن يحيوا على هذه الأرض، وبمقدار أعمارهم المقدرة لهم، وهي في عقيدة

1 / 328