294

ومن المشاهد أن هذه العساكر كمجملة من في كل موضع إذا ضرب الطليان المواقع هربوا من مواقعهم تلك إلى محلات العامة، ولم يدافعوا ولا بضرب مدفع واحد. وقد ضربت هذه القلعة من نحو شهر، وخرجوا منها كما ذكرنا. وهذا مما أوقع الناس في الحب. فإن الدولة لما عجزت عن صلاح الداخلية، كان يرجى منها حفظ الخارجية، والقيام بالمدافعة عن الرعايا، ممن قصدهم بسوء فعجزت الدولة الآن عن هذا، فما بقى لهم إلا أن يسعوا الناس بحسن الخلق، لو كانوا يعقلون ثم قد اشتد الخطب الخارجية، والقيام بالمدافعة عن الرعايا، ممن قصهم بسوء، فعجزت الدولة الآن عن هذا وهذا، فما بقى لهم إلا أن يسعوا الناس بحسن الخلق، لو كانوا يعقلون، ثم أنه قد اشتد الخطب من الطليان بمحاصرتهم للحديدة، إلى حالة يخشى معها أن تحتل الحديدة إذا حلت فتكلمنا مع العسكر الذين في القلعة بأن بقاءهم بها ضرر على الإسلام والمسلمين لأن الحديدة إذا احتلت يتبعها ملحقاتها،ومن ذلك هذه القلعة.ومن المعلوم حسب أصولهم أنها إذاحتلت الحديدة وجاء المحتلون ببوابيرهم لاستلام هذه النقطة تبعاللمركز ومعهم الإذن بالتسليم من كبراء الترك فإن من في هذه النقطة لا يلتفت إلى الإسلام ولا إلى المسلمين ولا يهتمون بأمر الوطن بل حالا يعملون الترتيب اللازم في التسليم إلى المحتلين،ولو بطريق الحرب مع أهل الوطن بأن يضربوا من القلاع، وتضرب البوابير من الساحل، حتى يتصلوا بالمحتلين، ويدفعوا لهم موقع الحرب، ويسلموا أهل الوطن إلى الأسر، كما فعلوا في بني غازي إحدى متصرفيات طرابلس، فإن أهلها عشية اجتلال الطليان، لما رأو بوابير الطليان بالساحل أسرعوا إلى مركز الحكومة، ليستعدوا للقتال، ويودعوا أهاليهم وأموالهم في محل مكين، فمنعوهم الأتراك وألزموهم الطمأنينة، فرجعوا إلى بيوتهم فلما جن الليل لم يشعروا إلا والمتصرفية بأجمعها صارت عساكر طليانية, فقاموا للدفاع، ولم يمكن الخروج من المنازل إلا للرجال دون النساء والذرية وهم الآن تحت قبضة الطليان، واشتهر أن هذه المعاملة من العساكر بأسباب ما أخذه كبراؤهم من الطليان خفية وبأسباب ذلك استقال الصدر، فتبين أن بقاءهم حينئذ في المواقع الحربية، لا للدفاع وحماية الثغور، كما هو اللازم لمن يتولى إمارة المسلمين، بل للأعراض الفانية، وبيع البلاد للمصلحة الشخصية. فمن ينع الإسلام فلينعه من الترك ومن يندبه فليند به مما لهم من اختلاف الإفك.

فلما خاطبناهم في النزول معنا ليبقوا مع العساكر العربية، جنبا لجنب، حتى إذا احتلت الحديدة يكون موقع المفرزة الميدية بأيدي المسلمين ويؤدون فيها ما أوجب الله عليهم، وإن امتنعوا فلا إلزام وإن أرادوا اللحاق بكبرائهم فلهم ذلك فأبوا هذا وهذا ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، والعجب من هؤلاء الناس يذكرون أننا السبب في تركهم للمدافعة كماروى عنهم السادة الواصلون ،فليت شعري من أي وجه وأي قرب بيننا وبينهم في المسافات أن يقولون نخشى أن نصلى بنارين إذا في الأقل بيننا وبين الحديدة ثمانية أيام، ولو سلم هذا ، فما يكون جوابهم في احتلال الطليان طرابلس، وما المانع من المدافعة هناك مع أن أهل تلك الجهة من المخلصين للحكومة، بل هم القائمون بالقتال للمحتلين من الآن.

Page 306