292

أما مادة الصلح بيننا وبين الحكومة، فمن أول يوم وما ندعو إليه هو الوفاق، وكلما أرادوا عقد ذلك نقضوه، كفى بما كان في هذه المدة الأخيرة، فإن المذاكرة حصلت بيننا وبينهم في هذا الموضوع ثلاث مرات بل أربع مرات، بعد وصول رسلهم إلينا، فإذا أجبنا بما فيه الوقاق، أعرضوا تيها وكبرا واحتقارا لنا، فأول المرات، بواسطة محمد بن توفيق، في مبحثه الأخير، فأجبناهم ذاكرين مواد بسيطة، لأن في ذلك الوقت لم يكن قد وقع بيننا وبينهم سفك دماء، وتلك المواد هي أن نكون في جهاتنا، آمرين بالمعروف، وناهين عن المنكر، ضابطين للبلاد من الفساد، مع بقاء مراكزهم، وإليهم تساق الحاصلات، وعليهم القيام بما يلزم من معاش القضاة والمترددين في مصالح البريات، أن يبقوا جازان برتبة المعتاد، وأن لا يحدثوا زيادة من القوة في البلاد، وأن يفك أمير مكة صالح بن حسن وصاحبه من الحجاج، وأن نتوسط بينكم وبينهم في الصلح. وهذه المواد مما يضحك منها، لأنها لبساطتها لا تكاد تكون مطالب, ولكن أدانا إلى ذلك حب الراحة للبلاد والعباد, فما كان الجواب إلا بنقيض ذلك، فساقوا تلك القوة، التي يقدمها محمد راغب بك، ومحمد علي باشا في جازان وملاؤها بالآلف، وازدادوا عدوانا على طلب الحجاج لحبسهم, كما وقع في حبس بعض رجال المع في حج هذا العام، وأشعروا أن العسيري تابع لإمارة حسين بن عون (أمير مكة) وأرسلوا إلينا بطريق مصر، في حين وصول القوة العامة برفق عزت باشا أنى إن أردت السلامة، افتح لهم الطريق إلى الإمام، التي تمر على طرف البلاد التي بيدنا، ففوضنا الأمور إلى الله، واستعنا به في مدافعتهم، الحمد الله قد كان ما كان.

ثاني المرات : بواسطتكم عندما وصل إليكم( عزيز على مصري) ووافقنا كم فكان الجواب منهم بالتعليق على ما هو في حكم المستحيل، وهو إجابتنا لحضور الأستانة، وقد تحقق لكم من هذه نهاية الأغراض، مع أنكم قد بذلتم الجهد كما أخبر عزيز عند وصوله مصر، لبعض أصدقائنا، بذلك، وبما كررتموه من المراجعة فيما هنالك، ومنه عزت. وأخذ في تجهيز نحو تسعة وثلاثين طابورا، إلى أن حال بيننا وبينهم الله، بما تداركنا به من رحمته، فكشف عنا الغمة ونجانا كما هو سنته مع عباده المؤمنين. وعكس عليهم القضية، وسلط عليهم عبادا له أولي بأس شديد، فجاسوا خلال الديار، وكان وعد الله مفعولا.

ثالثها: كان بواسطة السيد الشراعي، مع بعض إخواننا، فأجبنا، فكان الجواب منهم بالسكوت.

رابعا: مع سليمان متصرف عسير، لما أتانا جوابه بعد أن قامت عليهم فتنة الطليان، يدعونا فيه إلى الوفاق، وأن نكون إخوانا ونهجر الشقاق، فأجبنا عليهم بالترحيب والتسهيل (سبق ذكر مكتوب سليمان باشا وجواب الإدريسي عليه في حوادث سنة 1929تسع وعشرين).

Page 303