Aʾimma al-Yaman al-iḥtiyāṭ
أئمة اليمن الاحتياط
ورأيت كلاما لبعض الضباط الذين كانوا بمعية عزت باشا عند خروجه إلى هذا الاجتماع في دعان منه قوله: لا شك أن ما رأيناه من الظاهري الإخلاص وعلائم الاتفاق هو نتيجة سعي قادة الأفكار من الفريقين، وأنا على يقين أنه لولا وجود عزت باشا في اليمن لما تم الصلح ولا رجعت السكينة إلى تلك الربوع، فكم من قواد أتوا إلى هذه البلاد فأهلكوا الحرث والنسل فكان ذلك سببا في إبادة ألوف من الجنود ذهبوا ضحية جور أولئك القواد. عزت باشا نظر إلى المصلحة العامة قبل كل شيء بالوفاق بين الطائفتين من المسلمين يقتتلان، وهيأ للجيش العثماني عضدا قويا يبلغ عدده ثلاثة ملايين، لأن الإمام يحكم على هذا العدد ويمكنه أن يكون محاربا مع الجيش العثماني جنبا لجنبه إذا مست الحاجة.
ولما بلغ الإمام إعلان إيطالية الحرب على الدولة، أرسل نبأ برقيا إلى مقام الخلافة بأنه مستعد لتقديم مائة ألف مقاتل.
بعد أن استرحنا في دعان ساعتين من وعثاء السفر قصدنا البرج الذي نزل فيه الإمام حتى بلغنا حجرة الإمام حيث كان جالسا على مقعد بسيط يلاصق الأرض متكئا على وسادة، وخلاصة القول أن سيماء الذكاء والنبل كانت تتلألأ على ذلك الجبين الوضاح والوجه المنير الذي يجذب القلوب. وكان الوافد على الإمام حينما يقرب من منزله بدعان يطلق عياره الناري في الفضاء دلالة على الاحترام والتعظيم. ذهبنا يوم الجمعة لتناول الطعام حيث كنا مدعوين عند الإمام، فعند أن وصلنا وجدنا العربان مصطفين بأيديهم البنادق الماوزر لأداء السلام.
دخلنا المنزل فوجدنا سماطا ممدودا على الأرض حوله الأرغفة. وكان إذ ذاك الإمام لابسا لباسا من حرير أبيض حاملا خنجرا ذا حمائل من ذهب حتى أن الناظر إليه يرى في شخصه ولباسه حالة السلم. وكان شيخ الإسلام للزيدية جالسا على يمينه وعلى شماله السيد العمري وبجنبه عزت باشا وكان سيف الإسلام جالسا عن شمال السيد قاسم وعلى يمين شيخ الإسلام عبد السلام باشا وكان جالسا على يسار عبد السلام باشا أحمد عوني بك وكان لا يحول نظره عن الإمام.
دار الحديث أثناء جلوسنا على مائدة الطعام في علم الحكمة والكيمياء، وخاض كل في هذين الموضوعين، وكنا نقارن بين اجتهاد الأقدمين والمتأخرين في هذا العصر، ولما أزف وقت الظهر من يوم الجمعة قام الأعراب لتأدية فريضة الجمعة.
Page 260