Aʾimma al-Yaman al-iḥtiyāṭ
أئمة اليمن الاحتياط
الحمد الله رب العالمين وهو حسبي وكفى، وأتم الصلاة السلام المقترنين بالتحيات القدسية على أشرف الخلائق المصطفى، وآله وصحبه معادن الصدق والوفا. من محمد بن على الإدريسي إلى أخينا في الدين صاحب السعادة سليمان شفيق بن علي كمال متصرف وقومندان لواء عسير، سلك الله بنا وبه مسالك أهل البصائر المبصرة، وأخذ بيدنا وبيده إلى ما ينفع في الدنيا والآخرة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبينما النفس في قلق والأنفاس تتصاعد بنيران الأرق مما فعل المسلمون بأنفسهم، بينما أسلافهم قد رفعوا لهم أعلام العز، وشادوا على قوائم الدين دعائم العصمة والحرز، أولئك الذين استمسكوا بعروة الله الوثقى التي ليس لها انفصام، وكان لهم من قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وعتصموا بحبل لله جميعا}. وغير ذلك من آيات الذكر الحكيم أعظم اعتصام، إذا خلف من بعدهم أضاعوا الحقوق واستبدلوا بإخاء الدين الذي به ملاك الأمر القطيعة والعقوق، يستعد أحدهم لأخيه المدمرات، ويعد أعظم المفاخر إذا ضرعه فمات، مع أن مجرد الإشارة بجديدة ورد فيها (من أشار إلى أخيه بحديدة لم تزل الملائكة تلعنه حتى سيمها) هذا وأعداء الملة من وراء هذه الأستار ينظرون نظر المفترس إلينا ويترقبون كل آن الفرصة لمحونا، ومن الحمق أن نخرب بيوتنا بأيدينا كأننا لم نتل في الصحيح أن التنازع يوجب الفشل ويذهب بالريح {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} فلا عجب من هذه الغمة إذا حلت بنا معاشر هذه الأمة، وانطوى على الهوان يومهم وأمسهم لأنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم، فهل يهلك إلا القوم الفاسقون {إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين} ولو أنهم اعتصموا بحبل الله مولاهم لكان لهم نعم المولى ونعم النصير وكفاهم، ولكان لهم ما كان لأسلافهم إذ دانت لهم المشارق والمغارب وما قاومهم أحد إلا خذل لأنهم حزب الله وحزب الله كما كتب على نفسه هو الغالب {ولقد سبقت كلمتان لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون وإن جندنا هم الغالبون لذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير} ومهما هال العدو بما في يده من الآلات الشنيعة فإنها والله ستنكشفت عما هو كسراب بقيعة، {فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون، الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} وأعداء الدين في كل وقت أعظم عددا وأكثر استعدادا وأقوى مددا وجندا ليحق الله قوله {ولن تغني فئتكم شيئا ولو كثرت وإن الله مع المؤمنين، والله غالب على أمره حتى إذا رأوا ما يوعدون} {فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا} ولا يزال الحق هذه صفاته وفي كل آن ومكان هذه نعوته {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ولا مبدل لكلماته وهو السميع العليم}فبينما الخاطر في المهامه والفكر في هذه المفاوز حيران واله، وهل من مستبصر مستهد يأخذ في هذه المضايق بالأيدي، إذا ورد كتابكم الكريم المستحق للاحترام والتعظيم والتفخيم مسفرا عما تحدوا إليه الرغائب من الدعوة للاتحاد ونبذ ما هو بجانب، فانشرح البال وأسرعت إلى دواعيك وحمدت الله إذ كانت نسائم التوفيق تهب بناديك، متوكلين على الملك الجليل وهو حسبنا ونعم الوكيل، وهل يرضى الله ورسوله إلا إذا كانت المسلمون إخوانا، يجاهدون في سبيله وعلى الحق أعونا، ولقد أخذنا وأخذتم بذلك حتى حالت أمور قد ذكرتم لا حاجة إلى ذكر ما هنالك وما ذكرتم من الهيئة فقد أرسلنا إليكم أخانا محمد يحيى ومعه جماعة يتوجهون إلى رجال ألمع ولا تطمئن النفوس بالدخول إلى أبها فيتفق بجانبكم بأطراف الشام وتحصل المذاكرة، وإن شرفتم بالقدوم فحيهلا وسهلا، وغيرنا وغيركم لا يكاد بهذه المقاصد أن يقوم، ولعلنا أن نكون السبب في كشف هذه المشاكل من جميع الوجوه في أقرب وقت عاجل، فترتاح الدولة لا في هذه الديار بل في جميع الأقطار والأمصار، والأمور إن تشعبت فإن مرجعها إلى الله، وبيده الحركة والسكون وهو أهل الكرم، حاشاه أن يخيب من وقفه للالتجاء إليه ودعاه سبحانه الله وبحمده سبحان الله العظيم. والسلام عليكم وعلى من حواه المقام ورحمة الله وبركاته في البدء والختام.
غاية شوال سنة 1329تسع وعشرين وثلاثمائة وألف.
Page 255