356

Al-aḥkām al-sharʿiyya al-ṣughrā “al-ṣaḥīḥa”

الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»

Editor

أم محمد بنت أحمد الهليس

Publisher

مكتبة ابن تيمية،القاهرة - جمهورية مصر العربية،مكتبة العلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

باب في الخرص وفيمن لم يُؤدِ زكاة ماله
الترمذي (١)، عن سهل بن أبي حَثْمَةَ، أن النبي ﷺ كان يقول: "إذا خَرَصْتُمْ فخُذُوا ودَعُوا الثُّلُث فإنْ لم تَدَعُوا الثُّلُثَ فدعُوا الرُّبُعَ".
مسلم (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسُولُ الله ﷺ "ما في صَاحِبِ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ، لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إلا إذا كان يوم القيامِة، صُفحَتْ له صَفَاَئَحَ من نارٍ، فأحْمِي عليها في نارِ جهنَّم فيُكْوَى بها جَنْبُهُ وجَبِينُهُ وظهرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أعيدَتْ لَهُ، في يَوم كان مقدَارُه خمسين ألف سَنَةٍ حتىَّ يُقْضَي بين العباد، فيُرَى سَبِيلُهُ، إما إلى الجنَّةِ وإما إلى النارِ"، قيل: يا رسُولَ اللهِ! فالإِبِلُ؟ قال: "ولا صاحب إبل لا يُؤَدِّي منها حَقَّها، ومِنْ حَقهَا حَلبُهَا يوم وِرْدِهَا، إلا إذا كان يومُ القيامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قرْقرٍ (٣)، أوْفَرَ ما كانَتْ لا يَفْقِدُ مِنَهَا فصيلًا واحِدًا، تَطَؤُهُ بأخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بأفواهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عليْهِ أولَاهَا ردّ عَلَيْهِ اخْراهَا في يوم كان مقدارُهُ خمسيَن ألفَ سنةٍ، حتى يُقْضَى بين العبادِ، فيُرى سبيلُهُ إما إلى الجنِّةِ وإما إلى النَّارِ" قيل: يا رسُولَ الله فالبقُر والغنُم؟ قال؛ "ولا صاحبُ بقير ولا غنم لا يُؤدِّى مِنْهَا حقهَا، إلَّا إذا كان يومُ القيامِة بُطِحَ لها بقاع قرقرٍ، لا يفقِدُ مِنْهَا شيئًا. ليس فيها عَقْصَاءُ، ولا جَلْحَاءُ ولا عَضْبَاءُ (٤) تنطحُهُ بقرونِها وتَطَؤُهُ بأظلافِهَا. كلما مرَّ عليه أُولَاهَا

(١) الترمذي. (٣/ ٣٥) (٥) كتاب الزكاة (١٧) باب ما جاء في الخرص - رقم (٦٤٣).
(٢) مسلم: (٢/ ٦٨٠ - ٦٨٢) (١٢) كتاب الزكاة (٦) باب إثم مانع الزكاة - رقم (٢٤).
(٣) قرقر: هو الستوى من الأرض، الواسع.
(٤) عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء: قال أهل اللغة، العقصاء ملتوية القرنين والجلحاء التي لا قرن لها، والعضباء التي انكسر قرنها الداخل.

1 / 358