مزاحم- في قوله ﷿ ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٧٨].
قال: كان كُتِبَ على أهل التوراة: مَن قَتل نفسًا بغير نَفس، حُقَّ أن يُقَاد بها، ولا يُعفى عنه، ولا يُقبَل منه الدِّيةُ.
وفُرِضَ على أهل الإنجيل: أن يُعفى عنه، ولا يُقْتَل.
ورُخِّص لأمة محمد ﷺ: إن شاء قَتَل، وإن شاءَ أخذَ الدِّيةَ، وإن شاء عَفَى.
فذلك: قوله ﷿: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ يقول: الدِّيةُ تَخفيفٌ مِن الله تعالى؛ إذ جَعَل الدية، ولا يُقْتَل.
ثم قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)﴾ [البقرة: ١٧٨] يقول: فمن قَتَل بَعد أَخْذِه (^١) الدِّية، فَله عذابٌ أليم.
وقال -في قوله ﷿: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩]-: يقول: لكم في القصاص، حياةٌ يَنتهِي بها بعضُكُم عن بعضٍ، أن يُصِيبَ مَخافَةَ أن يُقْتَل» (^٢).
(١٤٢) وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، قالا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، «أخبرنا ابنُ عُيَينَة، أخبرنا عمرو بن دينار، قال: سمعتُ مجاهدًا، يقول: سمعت ابنَ عباس، يقول: كان في بني إسرائيل
(^١) في «د»، و«ط»: (أخذ).
(^٢) «الأم» (٧/ ٢٣: ٢٤).