238

Aḥkām al-Qurʾān liʾl-Shāfiʿī - Jamaʿ al-Bayhaqī

أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي

Editor

أبو عاصم الشوامي

Publisher

دار الذخائر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

أعز العرب (^١) - وكُفُّوا عن الحَرب (^٢)، فقالوا: بَجير بِشِسْع كُلَيب، فقاتلهم وكان مُعتَزِلًا.
قال: فيقال إنه نزل في ذلك وغيره مِمَّا كانوا يحكمون به في الجاهلية هذا الحكم الذي أحكيه بعد هذا، وحكم الله بالعدل، فَسَوَّى في الحكم بين عباده الشريف منهم، والوضيع، ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] فيقال: إن الإسلام نزل وبعضُ العَرب يَطلُبُ بَعضًا بدماء وجراح، فنزل فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨]» (^٣).
قال: «كان بَدءُ ذلك في حَيَّيْن مِن العرب، اقتتلوا قبل الإسلام بقليل، وكان لأحد الحَيَّيْن فَضلٌ على الآخَر، فأقسموا بالله لَيَقْتُلن بالأنثى الذَّكرَ، وبالعبدِ منهم الحُرَّ، فلما نزلت هذه الآية = رضوا وسَلَّموا.
قال الشافعي: وما أَشْبَه ما قَالوا -مِن هذا- بما قالوا؛ لأن اللهَ ﷿ إنما ألزم كُلَّ مُذنبٍ ذَنبَه، ولم يجعل جُرْمَ أحدٍ على غيره فقال: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إذا كان واللَّهُ أَعْلَمُ قاتلًا له ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ إذا كان قاتِلًا له، ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ إذا كانت قاتلة لها، لا أن يُقْتل بأحد مِمَّن لم يقتله، لِفَضل المَقتُول على القاتل.
وقد جاء عن النبي ﷺ: «أعدى الناس على الله ﷿ مَن قَتَل غَيرَ

(^١) قوله: (وهو أعز العرب) ليس في «م».
(^٢) قوله: (وكفوا عن الحرب) ليس في «د»، و«ط».
(^٣) «الأم» (٧/ ٢٢).

1 / 244