207

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

حافر، أو نصل. ولا على قول من يقول: السبق في غير هذه الثلاثة. أما على القول الأول فظاهر، وفي ذلك الحديث المعروف في السنن عن النبي ﷺ أنه قال: قال:

((لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل)) (١٣٥).

وهذه الثلاثة من أعمال الجهاد في سبيل الله، فإخراج السبق فيها من أنواع إنفاق المال في سبيل الله؛ بخلاف غيرها من المباحات: كالمصارعة، والمسابقة بالأقدام؛ فإن هذه الأعمال ليست من الجهاد؛ فلهذا رخص فيها من غير سبق؛ فإن النبي ﷺ صارع ابن عبد يزيد؛ وسابق عائشة رضي الله عنها؛ وأذن في السباق لسلمة بن الأكوع. وأما على القول الثاني فلا بد أن تكون المغالبة في عمل مباح؛ وهذه ليست كذلك.

وذلك يظهر ((بالوجه الثاني)): وهو أن هذه الأقوال فيها من وصف المردان وعشقهم، ومقدمات الفجور بهم ما يقتضي ترغيب النفوس في ذلك؛ وتهييج ذلك في القلوب. وكل ما فيه إعانة على الفاحشة والترغيب فيها: فهو حرام؛ وتحريم هذا أعظم من تحريم الندب والنياحة، وذلك يثير الحزن؛ وهذا يثير الفسق. والحزن قد يرخص فيه؛ وأما الفسق فلا يرخص في شيء منه. وهذا من جنس ((القيادة)). وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال:

((لا تنعت المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها)) (١٣٦).

فنهى النبي ﷺ عن وصف المرأة؛ لئلا تتمثل في نفسه صورتها، فكيف بمن

(١٣٥) أخرجه أبو داود في سننه، الباب ٦٠ من كتاب الجهاد. والترمذي في سننه، الباب ٦٦ من كتاب الجهاد. والنسائي في سننه، الباب ١٤ من كتاب الخيل. وابن ماجة في سننه، الباب ٤٤ من كتاب الجهاد. وأحمد بن حنبل في المسند ٢٥٦/٢، ٣٥٨، ٣٨٥، ٤٢٥، ٤٧٤.

(١٣٦) أخرجه البخاري في صحيحه، الباب ١١٨ من كتاب النكاح. وأبو داود في سننه، الباب ٤٣ من كتاب النكاح. وأحمد بن حنبل في المسند ٣٨٧/١، ٤٣٨، ٤٤٠، ٤٤٣، ٤٦٠، ٤٦٢، ٤٦٤.

206