Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
قياس التعليل. فيقال: الرق مقتض لجواز وطء المملوكة؛ كما نبه النص على هذه العلة كقوله: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ وإنما يمتنع الوطء بسبب يوجب التحريم؛ بأن تكون محرمة بالرضاع؛ أو بالصهر، أو بالشرك، ونحو ذلك. وهذه ليس فيها ما يصلح للمنع إلا كونها كتابية، وهذا ليس بمانع، فإذا كان المقتضي للحل قائماً، والمانع المذكور لا يصلح أن يكون معارضاً: وجب العمل بالمقتضى السالم عن المعارض المقاوم. وهذه الوجوه بعد تمام تصورها توجب القطع بالحل.
الوجه الخامس: أن من تدبر سير الصحابة والسلف على عهد النبي ﷺ والصحابة وجد آثاراً كثيرة تبين أنهم لم يكونوا يجعلون ذلك مانعاً؛ بل هذه كانت سنة النبي ﷺ وسنة خلفائه؛ مثل الذي كانت له أم ولد، وكانت تسب النبي ﷺ، فقام يقتلها، وقد روى حديثها أبو داود وغيره.
وهذه لم تكن مسلمة، لكن هذه القصة قد يقال: إنه لا حجة فيها؛ لأنها كانت في أوائل مقدم النبي ﷺ المدينة، ولم يكن حينئذ يحرم نكاح المشركات، وإنما ثبت التحريم بعد الحديبية لما أنزل الله تعالى:
﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ (١٢٣) وطلق عمر امرأته كانت بمكة، وأما الآية التي في البقرة فلا يعلم تاريخ نزولها وفي البقرة ما نزل متأخراً كآيات الزنا، وفيها ما نزل متقدماً: كآيات الصيام. ومثل ما روي أن النبي ﷺ لما أراد غزوة تبوك قال للحر بن قيس: ((هل لك في نساء بني الأصفر؟)) فقال: ﴿ائذن لي ولا تفتني﴾ ومثل فتحه لخيبر، وقسمه للرقيق، ولم ينه المسلمين عن وطئهن حتى يسلمن كما أمرهم بالاستبراء.
بل من يبيح ((وطء الوثنيات بملك اليمين)) قد يستدل بما جرى يوم أوطاس من قوله:
(١٢٣) سورة: الممتحنة، الآية: ١٠.
194