Aḥkām al-zawāj
أحكام الزواج
Publication Year
1408 AH
الرابع: أن يقال: إن حل نكاحهن يقتضي حل التسري بهن من طريق الأولى والأحرى. وذلك أن كل من جاز وطؤها بالنكاح جاز وطؤها بملك اليمين بلا نزاع.
وأما العكس فقد تنازع فيه؛ وذلك لأن ملك اليمين أوسع؛ لا يقتصر فيه على عدد؛ والنكاح يقتصر فيه على عدد. وما حرم فيه الجمع بالنكاح قد نوزع في تحريم الجمع فيه بملك اليمين؛ وله أن يستمتع بملك اليمين مطلقاً من غير اعتبار قسم ولا استئذان في عزل، ونحو ذلك مما حجر عليه فيه لحق الزوجة. وملك النكاح نوع رق، وملك اليمين رق تام.
وأباح الله للمسلمين أن يتزوجوا أهل الكتاب؛ ولا يتزوج أهل الكتاب نساءهم؛ لأن النكاح نوع رق، كما قال عمر: النكاح رق؛ فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته.
وقال زيد بن ثابت: الزوج سيد في كتاب الله؛ وقرأ قوله تعالى: ﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾(١٢١).
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:
اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم (١٢٢).
فجوز للمسلم أن يسترق هذه الكافرة، ولم يجوز للكافر أن يسترق هذه المسلمة لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، كما جوز للمسلم أن يملك الكافر، ولم يجوز للكافر أم يملك المسلم . فإذا جواز وطئهن من ملك تام أولى وأحرى.
يوضح ذلك: أن المانع : إما الكفر ، وإما الرق . وهذا الكفر ليس بمانع ، والرق ليس مانعا من الوطء بالملك ، وإنما يصلح أن يكون مانعا من التزوج.
فإذا كان المقتضى للوطء قائما ، والمانع منتفيا : جاز الوطء . فهذا الوجه مشتمل على ((قياس التمثيل)) وعلى ((قياس الأولى)) ويخرج منه ((وجه رابع)) يجعل
(١٢١) سورة يوسف، الآية: ٢٥.
(١٢٢) سنن خرجه.
193