192

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

فأجاب: الحمد لله رب العالمين. وطء الإماء الكتابيات بملك اليمين أقوى من وطئهن بملك النكاح عند عوام أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم؛ ولم يذكر عن أحد من السلف تحريم ذلك كما نقل عن بعضهم المنع من نكاح الكتابيات؛ وإن كان ابن المنذر قد قال: لم يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم نكاحهن. لكن التحريم هو قول الشيعة؛ ولكن في كراهة نكاحهن مع عدم الحاجة نزاع، والكراهة معروفة في مذهب مالك والشافعي وأحمد، وكذلك كراهة وطء الإماء فيه نزاع. روي عن الحسن: أنه كرهه. والكراهة في ذلك مبنية على كراهة التزوج. وأما التحريم فلا يعرف عن أحد؛ بل قد تنازع العلماء في جواز تزويج الأمة الكتابية: جوزه أبو حنيفة وأصحابه، وحرمه مالك والشافعي والليث والأوزاعي، وعن أحمد روايتان: أشهرهما كالثاني؛ فإن الله سبحانه إنما أباح نكاح المحصنات بقوله تعالى:

﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾(١١٩) الآية.

فأباح المحصنات منهم، وقال في آية الإماء:

﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات، والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض﴾(١٢٠).

فإنما أباح النساء المؤمنات؛ وليس هذا موضع بسط هذه المسألة.

وأما الأمة المجوسية فالكلام فيها ينبني على أصلين:

أحدهما: أن نكاح المجوسيات لا يجوز، كما لا يجوز نكاح الوثنيات. وهذا مذهب الأئمة الأربعة، وذكره الإمام أحمد عن خمسة من الصحابة في ذبائحهم ونسائهم، وجعل الخلاف في ذلك من جنس خلاف أهل البدع.

والأصل الثاني: أن من لا يجوز نكاحهن لا يجوز وطأهن بملك اليمين

(١١٩) سورة: المائدة، الآية: ٥.

(١٢٠) سورة: النساء، الآية: ٢٥.

191