191

Aḥkām al-zawāj

أحكام الزواج

Publication Year

1408 AH

الوجه الثالث أن يقال: آية المائدة ناسخة لآية البقرة؛ لأن المائدة نزلت بعد البقرة باتفاق العلماء، وقد جاء في الحديث:

((المائدة من آخر القرآن نزولاً، فأحلوا حلالها، وحرموا حرامها)) (١١٥).

والآية المتأخرة تنسخ الآية المتقدمة إذا تعارضتا.

وأما قوله: ((ولا تمسكوا بعصم الوافر)) (١١٦) فإنها نزلت بعد صلح الحديبية لما هاجر من مكة إلى المدينة، وأنزل الله سورة الممتحنة وأمر بامتحان المهاجرين. وهو خطاب لمن كان في عصمته كافرة. واللام لتعريف العهد، والكوافر المعهودات هن المشركات، مع أن الكفار قد يميزون من أهل الكتاب أيضاً في بعض المواضع كقوله:

ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت، ويقولون للذين كفروا: هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً (١١٧).

فإن أصل دينهم هو الإيمان؛ ولكن هم كفروا مبتدعين الكفر كما قال تعالى:

((إن الذين يكفرون بالله ورسله، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله، ويقولون: نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً، أولئك هم الكافرون حقاً، وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً)) (١١٨).

***

١٠٣ - وسئل رحمه الله تعالى: عن الإماء الكتابيات، ما الدليل على وطئهن بملك اليمين من الكتاب، والسنة والإجماع، والاعتبار؟ وعلى تحريم الإماء المجوسيات؟ أفتونا مأجورين؟

(١١٥) انظر (سنن الترمذي، الباب ٢٢ من سورة ٥ من كتاب التفسير).

(١١٦) سورة: الممتحنة، الآية: ١٠.

(١١٧) سورة: النساء، الآية: ٥١.

(١١٨) سورة: النساء، الآية: ١٥٠.

190